عَلَوْتَ فَدُونَكَ السَّبْعُ الشِّدادُ … وأَنتَ لِكُلِّ مَكْرُمَة ٍ عِمادُ

وّدانَ لَكَ العِدا فَلَهُمْ خُضوعٌ … وَلولا الرُّعْبُ لَجَّ بِهِمْ عِنادُ

وَعَزُّوا حِينَ غِبْتَ فَهُمْ أُسْوَدٌ … وَذَلُّوا إذْ حَضَرْتَ فَهُمْ نَقادُ

إذا ما سارَقُوكَ اللَّحْظَ أَدْنَتْ … مَسافَتَهُ المُهَنَّدَة ُ الحِدادُ

كَأَنَّهُمُ وَنارُ الحَرْبِ يَقْظَى … تَمَشَّى في عُيونِهِمُ الرُّقادُ

هُمُ بَخِلوا بِطاعَتِهِمْ وَلكنْ … على الأَسَلاتِ بِالأرْواحِ جادوا

وَغَرَّهُمُ بِكَ المَطْوِيُّ كَشْحاً … على إحَنٍ يَغَصُّ بِها الفُؤادُ

وَكَيْفَ يَرومُ شَأْوَكَ في المَعالي … وَشِسْعُكَ فَوْقَ عاتِقِهِ نِجادُ

يَضِجُّ الدَّسْتُ مِنْ حَنَقٍ عَلَيْهِ … وَيَبْصُقُ في مُحَيَّاهُ الوِسادُ

فَأَخْلَدَ مِنْ غِوايِتَهِ إلَيْهِمْ … وَبانَ لَهُ بهُلْكِهِمُ الرَّشادُ

وَسَوَّلَ بِالمُنى لَهُمُ أُموراً … أَعاروها جَماجِمَهمْ فَبادُوا

وَدَبَّرَها فَدَمَّرَها بِرَأْيٍ … تُجانِبُهُ الإصابَة ُ وَالسَّدادُ

خَبَتْ نَجَداتُهمْ، وَالجُبْنُ يُعْدي … بِهِ، وَالنّارُ يُطْفِئُها الرَّمادُ

إذا صَلَحَتْ لَهُ حالٌ فَأَهْوِنْ … عَلَيهِ بِأَنْ يَعُمَّهُمُ الفَسادُ

كَأَنَّ النَّقْعَ إذْ أَرْخى سُدولاً … عَلَيهِمْ قَبلَ مَهْلِكِهِمْ حِدادُ

كَأَنَّ الصَّافِناتِ الجُرْدَ فيهم … يُدافُ على قَوائِمِها الجِسادُ

فَهُمْ مِنْ بَيْنِ مُعْتَجِرٍ بِسَيفٍ … وَمُقْتَسَرٍ يُؤَرِقُهُ الصِّفادُ

وَآَخَرُ تَرْجُفُ الأحْشاءُ مشنْهُ … نَجا بِذَمائِهِ، وَلَكَ المَعادُ

وَكانَ لَهُ سَوادُ اللَّيلِ جاراً … وَبئْسَ الجارُ لِلْبَطلِ السَّوادُ

يُحَرِّكُ طِرْفَهُ وَبِهِ لُغوبٌ … وَيَمْسَحُ طَرْفَهُ وَبهِ سُهادُ

إذا ارْتَكَضَ الكَرَى في مُقْلَتَيْهِ … أَقَضَّ على جَوانِحِهِ المِهادُ

أَبى أَنْ يَلْتَقي الجَفْنانِ مِنْهُ … كَأَنَّ الهُدبَ بَيْنَهُما قَتادُ

فَأَلْحِمْهُمْ سُيوفَكَ ، إِنَّ فيها … إذا انتُضِيَتْ، رَغائِبَ تُسْتَفادُ

وَلَسْتَ بِواجِدٍ لَهُمُ ضَميراً … أَبَنَّ به وَفاءٌ أَو وِدادُ

يَلُفُّونَ الضلوعَ على حُقودٍ … لها بِمَقيلِ هَمِّهِمُ اتِّقادُ

إِذا ما السَّيْفُ خَشَّنَ شَفْرَتَيْهِ … أَخو الغَمَراتِ لانَ لَهُ القِادُ

وَكَمْ لَكَ مِنْ مَواطِنَ صالِحاتٍ … بِهِنَّ لِفارجِ الكُرَبِ احتِشْادُ

وَأَبْطالٍ كَآسادٍ تَمَطَّتْ … كَذُؤْبانِ الرِّداهِ بِهِمْ جِيادُ

تَخالُهُمُ أَراقِمَ في دُروعٍ … تُحَدِّقُ مِنْ مَطاويها الجَرادُ

إذا دَلَفوا إلى الهَيْجاءِ عَفَّتْ … على الأَعْداءِ داهِيَة ٌ نَآدُ

بِيَوْمٍ كادَ مِنْ قَرَمٍ إِلَيْهِمْ … تَلَمَّظُّ في حَواشِيهِ الصِّعادُ

وَطِئْتَ بِهْمِ سَنامَ الأرضْ حَتّى … تَرَكْتَ تِلاعَها وَهْيَ الوِهادُ

تُلَقّي الطَّعْنَ لَبّاتِ المَذاكِي … وَيُدْمي مِنْ حَوامِيها الطِّرادُ

فأَنْتَ الغيثُ، شِيمَتُهُ سَماحٌ … وأَنْتَ اللَّيْثُ ، عُرْضَتُهُ جِلادُ

مِنَ النَّفَرِ الأُلى نَقَصَ المُسامي … غَداة َ رأى مَساعِيَهُمْ وَزادوا

لَهُمْ أَيْدٍ إذا اجتُدِيَتْ سِباطٌ … تُصافِحُهنَّ آمالٌ جِعادُ

ووادٍ مُونِقُ الجَنَباتِ ، تَأْوي … إليهِ، إذا تَجَهَّمَتِ البِلادُ

وَمِثْلُكَ زانَ سُؤْدَدَ أَوَّليهِ … بِطارِفِهِ ، وَزيَّنَهُ التِّلادُ

فَأَنْمَيْتَ الذي غَرَسوهُ قَبْلاً … كَما يَتَعاهَدُ الرَّوْضَ العِهادُ

فَلا زالَتْ زِنادُكَ وارياتٍ … فَقدْ وَرِيَتْ بِدَوْلَتِكَ الزِّنادُ