يا طِيبَ «عَبْدَة َ» ويْلي مِنْكَ يا طِيبِي … قَطَّعْتَ قلْبِي بشَوْقٍ غَيْرَ تَعْتيبِ

قُلْ للَّتي نفْسُها نَفْسي وما شعَرتْ … منِّي عليِّ بنومٍ منك موهوب

إنَّ الرَّسول الَّذي أرسلت غادرني … بغُلَّة ٍ مثْل حرِّ النَّار مشْبُوب

أساورُ الليل تحت الهمِّ مجتنحاً … منْ طُول صفْحك عنِّي في أعاجيب

كأنَّ بي منْك طَبًّا لا يُفارقُني … وإنْ غدوتُ صحيحاً غيرَ مطبوب

لقدْ ذَكرْتُكِ والْفَوْقَانُ يأخُذُني … وما نسيتكِ بين الكأس والكوبِ

وقائلٍ إِذْ رأى شوْقي وصفْحكُمُ: … دعها فما لكَ منها غيرُ تنصيب

لا شيْءَ أبْعد ممَّا لَسْتَ نَائلَهُ … إنّ البخيل بعيدٌ غيرُ مقروب

فَقُلْتُ: كلاَّ سيجْزي منْ لهُ كرمٌ … شوْقاً بشوْقٍ وتقْريباً بتقْريب

يهزُّني النَّاسُ منْ واشٍ ومنتصحٍ … واللَّيثُ يفرسُ بين الكلب والذِّيب

لا خيْرَ في الْعيْش إِنْ لمْ تُقْض حاجتُنا … ممَّا نحبُّ على رغم الأقاريب

يزيدُ في الدَّاء منْ تقلى زيارتهُ … إذا التقينا وشافٍ كلُّ محبوب

يا «عبْد» حتَّام لا ألْقاكِ خالية ً … ولا أنامُ لقدْ طوَّلْت تعْذيبي

أهْديْتِ لي الطِّيبَ في ريْحانِ ساحرة ٍ … يا «عبْدَ» ريقُكِ أشْهى لي من الطِّيب

أهْدي لنا شرْبة ً منْهُ نعيشُ بها … إنْ كنتِ مهدية ً روحاً لمكروبِ

إنَّ البغيض إلينا لا نطالبهُ … ذاك الهوى وحبيبٌ كلُّ مطلوب

أمَّا النساءُ فإنِّي لا أعيجُ بها … قد صمتُ عنها بنحبٍ منكِ منحوب

أنْتِ التي تشْتفي عيْني برُؤْيتها … وهُنَّ عنْدي كماءٍ غيْر مشرُوب

وفي المحبِّين صبٌّ لا شفاءَ لهُ … دون الرِّضى بين مرشوفٍ ومصبوب

إني وإِنْ كُنْتُ حمَّالاً أُجاورُهُ … صرَّامَ حبلِ التَّمنِّي بالأكاذيب

لا يخْرُجُ الْحَمْدُ مِنِّي قَبْلَ تجْربة ٍ … ولا أكونُ أجاجاً بعد تجريبِ