يا صاح قمْ فاسقني بالكأس إعرابا … ولا تُطعْ عاقباً فينا وعقَّابا

إنّ الهوى حسنٌ حتَّى تدنِّسهُ … فاطْلُبْ هَوَاكَ سَتيراً وارْعَ أحْبابا

واحفظ لسانك في الواشين إنَّ لهمْ … عيْناً ترُودُ وتنْفيراً وإِلْهابا

لا تغش سرَّ فتاة ٍ كُنْتَ تألفُها … إنَّ الكريم لها راعٍ وإن تابا

واسعدْ بما قال في الحلم ابنُ “ذي يزنٍ” … يلهو الكرامُ ولا ينسون أحسابا

جَدُّ امْرىء ٍ جَارَهُ من كلِّ فاضحة ٍ … فانهض بجدٍّ تنلْ جاهاً وإكسابا

قدْ شفَّني حزنٌ ضاق الفواد ُبه … وسرَّني زائرٌ في النَّوم منتابا

باتت عروساً وبتنا معرسينَ بها … حتَّى رأينا بياضَ الصُّبح منجابا

وقائلٍ :نامَ عنْ “أسماءَ” شاكية ً … لا نَوَّمتْ عيْنه إِنْ كان كذَّابَا

ما زلْتُ في الْغَمِّ من وِرْدٍ يُقلِّبُها … كأنَّني فيه لا ألقى له بابَا

بلْ كيْف أُسقى علَى الرَّيْحان مُتَّكئاً … وقدْ تعلَّقتُ من “أسماءَ” أسبابا

عاد الهوى بلقاء الغرِّ منْ “جشمٍ” … يمشين تحت الغمام الغرِّ أترابا

علِّقتُ منهنَّ شمسَ الدَّجن أو قمراً … غدا لنا لابساً درعاً وجلبابا

لا أشْتهي بهواهُ جِنَّة ً أُنُفاً … ولوْ تَدَلَّتْ لنا تِيناً وأعْنَابَا

للَّه دَرُّ فتاة ٍ منْ بني «جُشم» … ما أحْسنَ الْعيْنَ والْخدَّيْن والنَّابَا

تريكَ في القول جشَّاباً وإنْ ضحكتْ … أرتك من ثغرها المثلوج جشّابا

بدا لنا منظرٌ منها اعتبرتُ به … وشاهدُ المسك يلقى الأنف ما غابا

قدْ زُيِّنتْ بالْمُحيَّا صُورة ً عجباً … وزانها كفلٌ رابٍ وما عابا

إذا رآها نساءُ الحيِّ قلن لها: … سُبْحان منْ صاغها يُغْرقْن إِطْنابا

كأنَّما خُلقتْ منْ جِلْد لُؤْلُوة ٍ … نفساً من العطرِ إنْ حرَّكتها ثابا

يطيبُ مسوكها منْ طيب ريقتها … وإنْ ألمَّ بجلدٍ جلدها طابا

تلْك التي أرْجَلَتْني بالْهوى سنة ً … وكُنْتُ للْمُهْرة الْحسْناء رَكَّابا

لم أنسها طالعتْ منْ تحت كلَّتها … فأعْلقتْ عامرِيًّا بعْد ما شَابَا

يا «أسْم» جُودي بِمْعرُوفٍ نعِيشُ بِهِ … ولا تكُونِي لنا حرْباً وأوْصابا

واللهِ أنْساكِ يا «أسْماءُ» ما طَرفَتْ … عيني وما قرقرَ القمريُّ إطرابا