يا صاحِ دعني فإنَّني نصبُ … حبِّي “سليمى ” وتركها عجبُ

جَانَبْتُ شَيْئاً أحِبُّ رُؤْيَتَهُ … لله درِّي أهوى وأجتنبُ

هجرتُ بيتَ الحبيبِ من حذر الـ … عَيْن ونَفْسِي إِلَيْهِ تَضْطَربُ

أراقبُ النفسَ في الحياة وقدْ … أيقنتُ أنِّي بتركها عطبُ

واللَّه مَا لي منْهَا إِذَا ذُكرَتْ … إلاَّ استنانُ الدُّموعِ والطَّربُ

زادتْ على النَّاس في الجفاءِ وقدْ … تَعْلمُ أَنِّي بحُبِّها نَشِبُ

تنأى فتسلى وإنْ دنتْ بخلتْ … سِيَّان بُعْدُ الْبَخيلِ والْقُرُبُ

يا كاهن المصر هلْ تحدِّثني: … ما بالُ قلبي بذكرها نخبُ

إِنْ كان سحراً دعوْت راقية ً … أوْ كان سُقْماً فحسْبِيَ الْوَصَبُ

إنِّي ومنْ لبَّت الرِّفاقُ لهُ … شُعْثاً أَساريبَ خلْفها سُرَبُ

ما جئتُ “سلمى ” طوعاً لتجعلني … ذبحاً ولكنْ أطاعني النُّحبُ

فرَّغْتُ قلْبي لها لتسْكُنَهُ … حيناً فأمسى فيه لها شُعب

وقائلٍ : “خلِّها”وقدْ عقدتْ … نَفْسِي إِلى نَفْسِها فلاَ هَرَبُ

الآنَ إذْ قامت الرُّواة ُ بنا … وإِذْ تغنَّتْ بحُبِّنا الْعربُ

أصْرفُ نفْسي عنْها وقدْ غلقتْ … هَيْهَاتَ … دَوِّيَّة ٌ أشِبُ

يا “سلمَ” هلْ تذكرين مجلسنا … أيَّام رأسي كأنَّهُ عنبُ

إِذْ نحْنُ بِالْمِيثِ لاترى أحداً … يزري وإذْ شأننا به اللَّعبُ

يا “سلمَ” جودي بما رأيت لنا … ما عنْد أخْرى سواك لي أربُ

وصاحبٍ ضامني وضمتُ لهُ … نفسي ليرضى فراحَ يلتهبُ

وافقَ ظلمي حلواً فأعجبهُ … والظلمُ حلوٌ كأنَّهُ جربُ

أعْرَضْتُ عنْهُ وَالْحِلْمُ منْ خُلُقِي … وليْس مِنِّي التَّثْريبُ والصَّخبُ

يا “سلمَ” أنتِ الهوى إذا شهدَ النَّـ … ـاسُ وَأنْتِ الْهَوَى إِذَا ذَهبُوا

عُودي علَى سقْطة ٍ جَهِلْتُ بها … ما كلُّ ذنبٍ فيه الفتى يثبُ

ظلمتني والهوى مقارضة ٌ … كيلاً بكيلٍ فكيف نصطحبُ

لا تأمني أن تَجُورَ مَظْلَمَة ٌ … بربِّها والزَّمانُ ينقلبُ

فارضي بأشباه ما عملتِ بنا … لِكُلِّ نفْس منْ كفِّها حلبُ