يا صاحبي شُيّبتُ عَفوَا، … و شربتُ بالتكديرِ صفوا

وسُقيتُ كاساتِ الهَوَى ، … فوَجَدتُها مُرّاً وحُلوَا

ظَبيٌ يُجاهِرُ بالقِلَى ، … تِيهاً على ذُلّي وقَسوَا

شَغَلَ الفؤادَ بكُربَة ٍ، … قبضتْ عليهِ ، وصارَ خلوا

واهاً لأيامِ الصبا ، … مُحيَتْ من الآنامِ مَحوَا

أزمانَ أبلُغُ في المُنَى … أقطارها مرحاً ولهوا

أيّامَ تُغفَرُ زَلّتي، … ويُظَنُّ عمدُ الذّنبِ سَهوَا

يغدو عليّ بكأسهِ … رشأٌ مريضُ الطرفِ أحوى

حُشِيَتْ عَقارِبُ صُدغِهِ … بالمِسكِ في خَدّيهِ حَشوَا

و كأنما أجفانهُ … تشكو إليكَ شكوا

في فِتيَة ٍ قَدّمتُهُمْ … قَبلي، وما استخلَفتُ كُفوَا

أمسَوْا جَوًى في القَلْـ … ـبِ يُحزِنُهُ وأحزاناً وشَجوَا

سلْ للمنازلِ سقية ً ، … و الربعِ والديرينِ أقوى

حتى تظلّ بقاعهُ … شهباً ، منورة ً ، وحوا

و يهزُّ أجنحة َ النبا … تِ نَسيمُهُ، ويَحنُّ زَهوَا

من كلّ عيشٍ قد أصبـ … ـتُ لذيذة ُ ، وسلكتُ نحوا

زَمَنُ الصِّبا، ورَددتُ كَـ … ـفاً بعدهُ وقصرتُ خطوا

سلّ المشيبُ سيروفهُ ، … فسطا على اللذاتِ سطوا

حتى انثَنَتْ حُمَة ُ الشّبا … بِ كليلة ً ، وصحوتُ صحوا

ولقَد لقيتُ عَظيمَة ً … محذورة ً وحملتُ عبوا

و رفلتُ في قمصِ الحديـ … ـدِ، وما أرَى في اللّيلِ ضَوّا

بشملة ٍ جوالة ٍ ، … تنضو مطايا الركبِ نضوا

رَحلَتْ بها هِمَمُ امرِىء ٍ، … ومُقامُها في الهَمّ أسوَا

أومى إليها بالزما … مِ، فلم تَدعْ للسّطوِ عَدوَا

و لقد فضضتُ عنِ الصبا … حِ ظلامهُ سحراً وغدوا

بمُخَنَّثٍ ذي مَيعَة ٍ … يَنزو أمامَ الخَيلِ نَزوَا

في أثرِ سارِيَة ٍ تَبَطّنَ … نورها خفضاً وربوا

نُحِرَتْ على حُرّ الثَرَى … بسقاتُ وابلِها، فأروَى