يا صاحبيَّ هلِ الصباحُ منيرُ … أمْ هَلْ للَوْمِ عَوَاذِلي تَفْتِيرُ؟

أني تكلفُ بالغميمِ حاجة ً … نِهْيا حَمامَة َ دُونَها، وَحَفِيرُ

عاداتُ قلبكَ حينَ خفَّ بهِ الهوى … لولا تسكنهُ لكادَ يطيرُ

إنّ العَوَاذِلَ لمْ يَجِدنَ كوَجدِنا … فَلَهُنّ مِنْكَ تَعَبّدٌ وَزَفِيرُ

ينهينَ منْ علقَ الهوى بفؤادهِ … حتى استبينَ بسمعهِ توقيرُ

هَلاّ غَضِبْتَ لَنا، وَأنْتَ أمِيرُ … إنّ اليَسيرَ بذا الزمَانِ عَسِيرُ

يا قلبِ هلْ لكَ في العزاءِ فانهُ … قد عيلَ صبركَ والكريمُ صبورُ

يا بِشْرُ إنّكَ لم تَزَلْ في نِعمَة ٍ … بالبُغضِ نحْوَكَ وَالعَداوَة ِ عُورُ

وكتَمتُ سرّكَ في الفؤاد مُجمجِماً؛ … إنّ الكَتُومَ لِسِرّهِ لَجَدِيرُ

فسَقى ديارَكِ حيثُ كنتِ مُجلجِلٌ … هَزِجٌ يُرِنّ عَلى الدّيَارِ مَطِيرُ

وَلَقَد ذكَرْتُكِ باليمامة ِ ذَكرَة ً؛ … إنّ المُحِبّ لَمنْ يُحِبّ ذَكُورُ

وَالعِيسُ مُنعَلة ُ السّريح من الوَجى … وَكأنّهُنّ مِنَ الهَوَاجِرِ عُورُ

يا بشرُ حقَّ لبشركِ التبشيرُ … يَأتِيكَ مِنْ قِبَلِ الإلَهِ بَشِيرُ

بِشْرٌ أبُو مَرْوَانَ إنْ عاسَرْتَهُ … عسرٌ وعندَ يسارهِ ميسزرُ

قدْ كانَ حقكَ أنْ تقولَ الكرمَ ابنها … وَابنُ اللّئِيمَة ِ للّئَامِ نَصُورُ

لا يَدْخُلُنّ عليك، إنّ دخولَهُمْ … رِجْسٌ وَإنّ خُرُوجَهُمْ تَطهِيرُ

أمسى سُرَاقَة ُ قد عوَى لشقائِهِ، … خَطْبٌ، وأمِّكَ يا سُرَاقَ، يَسيرُ

أسُرَاقَ قَد عَلمَتْ مَعَدٌّ أنّني … قدماً مطالعهُ عليكَ وعور

يا آلَ بارقَ لوْ تقدمَ ناصحٌ … للبارقيَّ فانهُ مغرورُ

كالسّامِرِيّ غَداة َ ضَلّ بقَوْمِهِ، … وَالعِجْلُ يُعكَفُ حَوْله وَيَخُورُ

إنّي بِنى لي مَنْ يَزِيدُ بِناؤهُ … طُولاً، وَباعُكَ يا سُراقَ قَصِيرُ

لَوْ كنتَ تَعلَمُ ما جهلتَ فَوَارِسِي … أيامَ طخفة َ والدماءُ تمورُ

هَلاَّ بذي نَجَبٍ عَلِمْتَ بَلاءنا … يا آلَ بارِقَ، فِيمَ سُبّ جَرِيرُ

أنَصَرْتَ قَينَ بَني قُفَيرَة َ مُحْلِباً؟ … فَضَغَا وَأسْلَمَ تَغْلِبَ الخنزيرُ

قدْ كانَ في كلبٍ يخافُ شذاتهُ … منيَّ وما لقيَ الغواة َ نذير

أسُرَاقَ إنّكَ قد تُرِكتَ مُخَلَّفاً … و غبارُ عثيرها عليكَ يثور

وَعَلِقْتَ في مَرَسٍ يمُدّ قَرِينَهُ … حتى التَوَى بك مُحصَدٌ مَشزُورُ

لَحَصَادُ بارِقَ كانَ أهوَنَ ضَيعَة ً … و المخلبانِ ودونكَ المنحور

مِنْ مُخْدِرٍ قطَعَ الطّرِيقَ بلَعلعٍ … تَهْوِي مَخَالِبُهُ مَعاً فَيَسُورُ

تؤتى الكرامُ مهو رهنَّ سياقة ً … وَنِسَاءُ بَارِقَ ما لَهُنّ مُهُورُ

إنَّ الملامة َ والمذلة َ فاعلموا … قَدَرٌ لأوّلِ بَارِقٍ مَقْدُورُ

وَإذا انتَسَبتَ إلى شَنُوءة َ تَدّعي، … قالوا: ادّعاءُ أبي سُرَاقَة َ زُورُ

اني بني لي زاخرٌ منْ خندفٍ … لليلكَ فيهِ منايرٌ وسريرُ

أسُرَاقَ إنّكَ لوْ تُفاضِلُ خندفاً … بثَقَتْ عَلَيكَ من الفُراتِ بُحُورُ

أسُرَاقَ إنّكَ لا نَزاراً نِلْتُمُ، … وَالحَيُّ مِنْ يَمَنٍ عَلَيكَ نَصِيرُ

أسُرَاقَ إنّ لَنا العِرَاقَ ونَجْدَهُ … وَالغَوْرَ، وَيْلَ أبيكَ، حينَ نَغُورُ

أرَجَا سُرَاقَة ُ أنْ يُفاضِلَ خِندِفاً … وَأبو سُراقَة َ في الحَصَى مكْثُورُ