يا حُبَّ إِنَّ دواءَ الحُبِّ مفْقُودُ … إِلاَّ لديْكِ، فهلْ ما رُمْتُ موْجُودُ

قالتْ: عَلَيْكَ بِمَنْ تَهْوَى ، فَقُلْتَ لَهَا: … يَا حُبَّ فُوكِ الْهَوَى وَالْعَيْنُ وَالْجِيدُ

لا تَلْعَبِي بِحَيَاتِي وَاقْطَعِي أمَلي … صَبْراً عَلَى الْمَوْتِ، إِنَّ الْمَوْتَ مَوْرُودُ

رؤياك تدعو المنايا قبل موقتها … وإن تنيلي فنيل منك مخلود

أنْتِ الأَمْيِرَة ُ فِي رُوحِي وَفِي جَسَدِي … فابري وريشي بكفيك الأقاليد

لا تَسْبِقِي بِي حِمَامَ الْمَوْتِ وَانْتَظِري … يوماً كأن قد طوتني البيض والسود

قَدْ لاَمَني فِيكِ أَقْوَامٌ فَقُلْتُ لَهُمْ: … مَا ذَنْبُ مَنْ قَلْبُهُ حَرَّانُ مَجْهُودُ؟

ما كنت أول مجنونٍ بجارية ٍ … تسفهت لبه والمرء صنديدُ

أغرى به اللوم أذن غير سامعة ٍ … وأحور العين في سمطين رعديد

أحببت حبى وما حبى بمطلبي … مَنْ لَيْسَ لِي عِنْدَهُ إِلاَّ الْجَلاَمِيدُ

بئس العطية ُ من حبى لنا حجرٌ … بل ليس لي حجرٌ منها ولا عود

تغدو ثقالاً وتمسي في مجاسدها … كأنها صنمٌ في الحي معبود

نامت ولم ألق نوماً بعد رؤيتها … وهل ينام سخين العين معمود

يَا حُسْنَ حُبَّى إِذَا قَامَتْ لِجَارَتِهَا … وفي الرواح هضيم الكشح أملودُ

كَأنَّها لَذَّة ُ الْفِتْيَانِ مُوفِيَة ً … وَسَكْرَة ُ الْمَوْتِ إِنْ لَمْ يُوفَ مَوْعُودُ

تؤتيك ما شئت من عهدٍ ومن عدة ٍ … فَالْوَعْدُ دَانٍ وَبَابُ النَّيْلِ مَسْدُودُ

قد صردت هامتي حبى ببخلتها … ما خير عيش الفتى والكأس تصريد

إِنِّي لأَحْسُدُ مَوْلوداً مَشَى قَدَماً … وَبِي مِنِ الدَّاء مَا لَمْ يَلْقَ مَوْلُودُ

أَرَى الإِزَارَ عَلَى حبَّى فَأحْسُدُهُ … إِنَّ الإِزَارَ عَلَى مَا ضَمَّ مَحْسود

يَادَامَ كنْتِ لِحَاجَاتِي وَصَاحِبَتِي … حَتَّى اشْتَكَيْتُ وَغَالَ النَّوْمَ تَسْهِيد

قولي لحبى فقد أحببت رؤيتها: … لَوْ كَانَ لِي مِنْكِ تَقْرِيبٌ وَتَبْعِيد

قَرَّتْ بِكِ الْعَيْنُ أوْ بِتنا عَلَى طَمَعٍ … مِنَ النَّوَالِ وَطَابَ اللَّهْو وَالْغِيد

لا خيْرَ فِي عِدَة ٍ لَيْسَتْ بِمنْجَزَة ٍ … فأنْجِزِي الْوَعْدَ إِنَّ الْجُودَ مَحْمود

ليس المحب ككمون بمزرعة ٍ … إِنْ فَاتَهَ الْمَاءُ أغْنَتْه الْمَوَاعِيد

إن لم تجودي بموعودٍ فلا تعدي … ما أقبح الوعد حتى زانه الجود

سألت حبى فما عادت على رجلٍ … لِسَانه عَنْ سؤَالِ النَّاسِ مَعْقود

كَأنَّه يَتَّقِي الْحَيَّاتِ فَاغِرَة ً … لا بَلْ كَأنِّي عِنِ الْمَعْروفِ مَجْدود

والحر يعطيك عفواً من فواضله … قَبْلَ السؤَالِ وَسَيْب الْعَبْدِ مَنْكود