يا أديب الدنيا تحييك مصر … صلة الفضل في أولي الفضل إصر

نفعك الناس موجب لك شكرا … وقليل في جانب النفع شكر

كل عصر لو خيرته المعالي … لتمنى لو أنه لك عصر

حبذا في معاهد العز عهد … لم يفته من المفاخر فخر

عهد شمس الملوك زانته شهب … باهرات وأنت في الشهب بدر

إيه مليير أي قاريء سفر … لم يقوم تأويده منك سفر

أي ملق إلى الفصاحة سمعا … لم يخامره من بيانك سكر

أي مستشرف شخوصا تحاكي … لم يخالجه من فنونك سحر

كل ما في الحياة حسا وفكرا … هو حس في أصغريك وفكر

لك نفس كأنها كل نفس … وكأن الخفاء عندك جهر

كل علم كأنه لك علم … كل خبر كأنه لك خبر

لا توارى سريرة عنك مما … قد يواريه في طواياه صدر

أنت عين العقاب تنظر من عال … فما في العباب إن ترن سر

قد تبينت ما الصحيح وما الزيف … فبينته ونقدك حر

تتوخى الإصلاح للناس مما … أفسدته فيهم غرائز كدر

تصف الشين ضاحكا منه بالزين … من القول فهو مبك يسر

وقديما كان الأحب إلى المرضى … دواء يحلو به ما يمر

من يباسط فيما على الناس ينعيه … ييسر تثقيف ما فيه عسر

إنما الخلق ما وصفت وفيهم … ترهات ومنقصات تعر

كنت أدرى بهم فكنت لهم أرحم … كم دون كبوة قام عذر

وجميل في دفعك الضر عنهم … إن توخيت خطة لا تضر

فلقد توحش الخشونة من لم … تتلطف في نصحه فيصر

أخلصت طبعك الخطوب ونقت … جوهر القلب فهو كالنور طهر

نالك الناس بالشرور فلم … يحفزك يوما إلى المساءة شر

وعلى قدر ما تعست تناهى … منك رفق بالتاعسين وبر

ظلت للناس مرشدا بالتي أحسن … لا تنثني وفي النفس أمر

لم تقصر ولم يصدك عما … تبتغيه ملك عزيز وقصر

أبدا تغتدي وللسوء خذلان … وللخير في النهايات نصر

إن نظمت الكلام فهو من الرقة … واللطف والسلاسة نثر

أو نثرت الكلام فهو من البهجة … والفطنة البديعة شعر

قولك اللؤلؤ الذي لا يغالي … ما تغالى من قال إنك بحر

ولك الرائعات من كل ضرب … كاد يعدو فيها الإجادات حصر

يا فرنسا بنوك علما وفنا … في سماء النهى شموس وزهر

يا فرنسا صديقة الشرق دومي … ولعليائك المحيا الأغر