يا أُخْتَ خَيرِ أخٍ يا بِنْتَ خَيرِ أبِ … كِنَايَةً بهِمَا عَنْ أشرَفِ النّسَبِ

أُجِلُّ قَدْرَكِ أنْ تُسْمَيْ مُؤبَّنَةً … وَمَنْ يَصِفْكِ فَقد سَمّاكِ للعَرَبِ

لا يَمْلِكُ الطّرِبُ المَحزُونُ مَنطِقَه … وَدَمْعَهُ وَهُمَا في قَبضَةِ الطّرَبِ

غدَرْتَ يا مَوْتُ كم أفنَيتَ من عدَدٍ … بمَنْ أصَبْتَ وكم أسكَتَّ من لجَبِ

وكم صَحِبْتَ أخَاهَا في مُنَازَلَةٍ … وكم سألتَ فلَمْ يَبخَلْ وَلم تَخِبِ

طَوَى الجَزِيرَةَ حتى جاءَني خَبَرٌ … فَزِعْتُ فيهِ بآمالي إلى الكَذِبِ

حتى إذا لم يَدَعْ لي صِدْقُهُ أمَلاً … شَرِقْتُ بالدّمعِ حتى كادَ يشرَقُ بي

تَعَثّرَتْ بهِ في الأفْوَاهِ ألْسُنُهَا … وَالبُرْدُ في الطُّرْقِ وَالأقلامُ في الكتبِ

كأنّ فَعْلَةَ لم تَمْلأ مَوَاكِبُهَا … دِيَارَ بَكْرٍ وَلم تَخْلَعْ ولم تَهَبِ

وَلم تَرُدّ حَيَاةً بَعْدَ تَوْلِيَةٍ … وَلم تُغِثْ داعِياً بالوَيلِ وَالحَرَبِ

أرَى العرَاقَ طوِيلَ اللّيْلِ مُذ نُعِيَتْ … فكَيفَ لَيلُ فتى الفِتيانِ في حَلَبِ

يَظُنّ أنّ فُؤادي غَيرُ مُلْتَهِبٍ … وَأنّ دَمْعَ جُفُوني غَيرُ مُنسكِبِ

بَلى وَحُرْمَةِ مَنْ كانَتْ مُرَاعِيَةً … لحُرْمَةِ المَجْدِ وَالقُصّادِ وَالأدَبِ

وَمَن مَضَتْ غيرَ مَوْرُوثٍ خَلائِقُها … وَإنْ مَضَتْ يدُها موْرُوثَةَ النّشبِ

وَهَمُّهَا في العُلَى وَالمَجْدِ نَاشِئَةً … وَهَمُّ أتْرابِها في اللّهْوِ وَاللّعِبِ

يَعلَمْنَ حينَ تُحَيّا حُسنَ مَبسِمِها … وَلَيسَ يَعلَمُ إلاّ الله بالشَّنَبِ

مَسَرّةٌ في قُلُوبِ الطّيبِ مَفِرقُهَا … وَحَسرَةٌ في قُلوبِ البَيضِ وَاليَلَبِ

إذا رَأى وَرَآهَا رَأسَ لابِسِهِ … رَأى المَقانِعَ أعلى منهُ في الرُّتَبِ

وَإنْ تكنْ خُلقتْ أُنثى لقد خُلِقتْ … كَرِيمَةً غَيرَ أُنثى العَقلِ وَالحَسبِ

وَإنْ تكنْ تَغلِبُ الغَلباءُ عُنصُرَهَا … فإنّ في الخَمرِ معنًى لَيسَ في العِنَبِ

فَلَيْتَ طالِعَةَ الشّمْسَينِ غَائِبَةٌ … وَلَيتَ غائِبَةَ الشّمْسَينِ لم تَغِبِ

وَلَيْتَ عَينَ التي آبَ النّهارُ بهَا … فِداء عَينِ التي زَالَتْ وَلم تَؤبِ

فَمَا تَقَلّدَ بالياقُوتِ مُشْبِهُهَا … وَلا تَقَلّدَ بالهِنْدِيّةِ القُضُبِ

وَلا ذكَرْتُ جَميلاً مِنْ صَنائِعِهَا … إلاّ بَكَيْتُ وَلا وُدٌّ بلا سَبَبِ

قَد كانَ كلّ حِجابٍ دونَ رُؤيَتها … فَمَا قَنِعتِ لها يا أرْضُ بالحُجُبِ

وَلا رَأيْتِ عُيُونَ الإنْسِ تُدْرِكُها … فَهَلْ حَسَدْتِ عَلَيها أعينَ الشُّهبِ

وَهَلْ سَمِعتِ سَلاماً لي ألمّ بهَا … فقَدْ أطَلْتُ وَما سَلّمتُ من كَثَبِ

وَكَيْفَ يَبْلُغُ مَوْتَانَا التي دُفِنَتْ … وَقد يُقَصِّرُ عَنْ أحيائِنَا الغَيَبِ

يا أحسَنَ الصّبرِ زُرْ أوْلى القُلُوبِ بِهَا … وَقُلْ لصاحِبِهِ يا أنْفَعَ السُّحُبِ

وَأكْرَمَ النّاسِ لا مُسْتَثْنِياً أحَداً … منَ الكِرامِ سوَى آبَائِكَ النُّجُبِ

قد كانَ قاسَمَكَ الشخصَينِ دهرُهُما … وَعاشَ دُرُّهُما المَفديُّ بالذّهَبِ

وَعادَ في طَلَبِ المَترُوكِ تارِكُهُ … إنّا لَنغْفُلُ وَالأيّامُ في الطّلَبِ

مَا كانَ أقصرَ وَقتاً كانَ بَيْنَهُمَا … كأنّهُ الوَقْتُ بَينَ الوِرْدِ وَالقَرَبِ

جَزَاكَ رَبُّكَ بالأحزانِ مَغْفِرَةً … فحزْنُ كلّ أخي حزْنٍ أخو الغضَبِ

وَأنْتُمُ نَفَرٌ تَسْخُو نُفُوسُكُمُ … بِمَا يَهَبْنَ وَلا يَسخُونَ بالسَّلَبِ

حَلَلْتُمُ من مُلُوكِ الأرْضِ كلّهِمِ … مَحَلَّ سُمرِ القَنَا من سائِرِ القَصَبِ

فَلا تَنَلْكَ اللّيالي، إنّ أيْدِيَهَا … إذا ضَرَبنَ كَسَرْنَ النَّبْعَ بالغَرَبِ

وَلا يُعِنّ عَدُوّاً أنْتَ قاهِرُهُ … فإنّهُنّ يَصِدْنَ الصّقرَ بالخَرَبِ

وَإنْ سَرَرْنَ بمَحْبُوبٍ فجَعْنَ بهِ … وَقَد أتَيْنَكَ في الحَالَينِ بالعَجَبِ

وَرُبّمَا احتَسَبَ الإنْسانُ غايَتَهَا … وَفاجَأتْهُ بأمْرٍ غَيرِ مُحْتَسَبِ

وَمَا قَضَى أحَدٌ مِنْهَا لُبَانَتَهُ … وَلا انْتَهَى أرَبٌ إلاّ إلى أرَبِ

تَخالَفَ النّاسُ حتى لا اتّفاقَ لَهُمْ … إلاّ على شَجَبٍ وَالخُلفُ في الشجبِ

فقِيلَ تَخلُصُ نَفْسُ المَرْءِ سَالمَةً … وَقيلَ تَشرَكُ جسْمَ المَرْءِ في العَطَبِ

وَمَنْ تَفَكّرَ في الدّنْيَا وَمُهْجَتهِ … أقامَهُ الفِكْرُ بَينَ العَجزِ وَالتّعَبِ