وعُودِ كرْمة ِ كَرْخٍ … زوّجْتُها مــاءَ وادِ

فَلَمْ يـزَلْ يضعتَلـيـها ، … بمُسْقِياتِ الغَوَادي

حتى إذا استَهَلّتْ بسُثودٍ … مسهّّداتٍ جِـعـــادِ

فمُهّدَتْ في دِنَانٍ، … سَقْياً لها من مِهادِ

حـتّى إذا مـرّ دّهــرٌ … لــهــا أتــاهــا عِــبــادي

وقد تناهتْ، وصارتْ … كمثلِ قَبْسٍ الزّنــــادِ

فجاءهَا مُسْتَعِدّاً … كالحارث بن عبادِ

قد لفّفَ الكُمّ مـــنــه … كنازع لــلــقـتـــــادِ

فسلّ منها بزَالاً، … فسالَ مثْلُ الفـــصــادِ

إلى قَنــــانٍ تــــلالا … مُدَمْلَجاتِ القِلادِ

فأذهلتْني عَقْــلي ، … و اسْتَأثَرَتْ بفُؤادي

واخترْتُ إخوَة َ صِدْقٍ … من خيرِ هــذي العِبــادِ

شريفٌ ابنُ شريف؛ … جوادٌ ابنُ جوادِ

والْهــوا نــهــاراً وليــلاً … إلى نداء الْمُنادي

و نَفّروا الليْـلَ عنــكُــمْ … بلذَّة ٍ وسُهَادِ

فقلتُ : لــذّوا بنفسي … أفديكمُ وفؤادي

و ناقلوا الكأسَ ظَبْياً … ما يرتعي في البــوادي

لكنْ بديوان يَحْيَى … بفيـهِ لـطْخُ مِـدَادِ

تخالُهُ ذا رُقــادٍ ، … وما بهِ من رُقادِ

ما زالَ يسقي ويُسقَى ، … حتى انثنَى لـلمُـرادِ

وانْسـابَ نـحوي يُغَنّي … مُطرِّباً وينادي:

سُقيتَ صَوْبَ الغــوادي … يا منزِلاً لِسُعَادِ