وجود كوني من تجلي الجواد … هذا عطا ما له من نفاد

يا عدما أحرفه خطها … كاتبه النور بنور المداد

أنت شؤون الحق لا يلتبس … عليك معبود هنا بالعباد

وبينه فافرق وبين الورى … وبالغنى والفقر فالفرق باد

واجمع فشيء واحد ما به … تعدد في نظر الاقتصاد

واكتب به بالأبيض المجتلي … والناس دعهم يكتبوا بالسواد

واشهد بما تعرف فيما ترى … شهادة الحق بغير استناد

وأيقظ الخاطر من غفلة … وامسح من الأغيار كحل الرقاد

من لي بمن يبدو بأسمائه … فيفعل الغي بها والرشاد

والكل مفعول له مطلق … عن قيد حرف جامع للتضاد

صاد جميعي بظهوراته … لصدغه والعين دال وصاد

يحكم ما شا بنا داما … لا جور منه كيفما قد أراد

وعشقه صيرنا كالهبا … وزادنا فرط البكا والسهاد

بالله يا سئق ركباننا … قل لسليمى طال هذا البعاد

إني على العهد مقيم لها … وإنني عنها كصوب العهاد

يا طالما نلت بها خلوة … وفزت منها بلذيذ المراد

كانت تناجيني على ذلتي … وعزها باللطف والأتحاد

واليوم لما ذبت في حبها … والروح والجسم مضى والفؤاد

وصار كلي مقتضى كلها … وقوبل العالي لها بالوهاد

واختطفت ذاتي بذات لها … وزال ذاك الكد والإجتهاد

وانطفت النار بنور اللقا … وللهوى لم يبق غير الرماد

غابت فلم أدر لها من نبا … وأدرك الزرع وصار الحصاد

كأنني في كونها لم أكن … وهي التي كانت بحكم انفراد

وإن هذا في الهوى قولها … على لساني لمرادي أفاد

لا أنني قلت فحمدي لها … منها عليها زاد والشكر زاد

وهي التي تعرفني مثل ما … كنت قديما شررا في زناد

واقتدحتني بإرادتها … فلحت مثل البرق شيا يراد

وعدت لا برقا ولا بارقا … والشمس عنها الغيم في الأفق حاد

فتارة عني بما قد مضى … تترجم الأحوال بالافتقاد

وتارة تترك لا تعتني … حسب الذي منها يكون المراد

وهكذا الكل لها راجع … والكون كون والبلاد البلاد لا تحسب التحقيق غير الذي أنت له تدرك يا ذا العناد

لكنك المحكوم منها بها … عليك بالجهل بانتقاد

وهي على ما هي في حضر … بصدر عنها ذو ضلال وهاد

بمقتضى أسمائها للذي … شاءت من الإبهام في الاعتقاد