هَوِيتُهاو الفِراقُ يَهواها … فحالَ بيني وبينَ لُقيَاها

و لَم يكُن للحِمامِ بي قِبَلُ … لو لم تُعِنْهُ عليَّ عَينَاها

مقسومة ٌ للنَّوَى مَحاسنُها … و للفُؤادِ المَشوقِ ذِكرَاها

حيَّيتُها والجَنوبُ رافعة ٌ … جَوانِبَ السِّجفِ عن مُحيَّاها

فشِمتُ مِن ثَغرِهاعلى ظَمَإِ … بارقة ً لا أَنالُ سُقياها

لو أفرَطَتْ بالعقيقِ خَجْلَتَها … أسلمَ ماء العَقيقِ خَدَّاها

و كيفَ تَغَنى بوَصلِ غانية ٍ … مَراحُها للنَّوى ومَغداها

رقيبُها في الظلامِ مِبسِمُها … و في سَنا الصُّبحِ طِيبُ ريَّاها

لعلَّ أيامَناالتي سَلفَت … تعودُ بِيضاً كما عَهِدنَاها

أيامَ لا أستميحُ غانية ً … إلاّ شَرَت دينَها بِدُنياها

تَرتعُ حولَ الظَّباءِ آنسة ً … نظائراً في الجمالِ أَشباها

رَقَّت عن الوَشْيِ نَعمة ًفإذا … صَافَحَ منها الجُسومَ وشَّاها

أسلَفَني الدهرُ عندَهنَّ يداً … حتَّى إذا استُحْسِنَت تَقضَّاها

فاليومَ لا أحسَبُ الوِصالَ غِنى ً … و لا إِخالُ الشبابَ لي جَاها

قد خُلِقَت راحة ُ الأمير حَياً … تَغلِبُ صَوبَ الحيا بجَدواها

كانَت رياحُ السَّماحِ راكدة ً … حتَّى جَرى سابقاًفأجرَاها

أغرُّ طَلْقُ اليَدَينِ لو طُلِبَت … منه ليالي الشَّبابِ أعطَاها

إذا القَوافي بذِكرِه اشتملَت … عطَّرَها ذِكرُه وحَلاَّها

إِنْ لَحَظَ المُشكِلاتِ أوضحَها … و إنْ سقَى المُرهَفاتِ أَروَاها

كم نِعمة ٍ للرَّبيعِ جادَ بها … و نَقمة ٍ كالحريقِ أَطفَاها

تنَالُ أقصَى البلادِ لحظَتُه … كأنَّ أقصَى البلادِ أدنَاها

لا تَعجَبوا من عُلُوِّ هِمَّتِه … و سِنُّه في أَوانِ مَنشاها

إِنَّ النُّجومَ التي تُضيءُ لنا … أصغرُها في العُيونِ أَعلاها

مُسَدَّدٌ تاهتِ الإِمارة ُ مُذ … نِيطَ به عِبئُها ومَا تَاها

جَاءَته قبلَ الفِطامِ سافِرة ً … يَهتَزُّ شَوقاً إليه عِطفَاها

آمنَ في ظِلِّه رَعِيَّتَه … خَوفَ أعاديه حينَ عادَاها

أَهملَها في نَوالِهو غَدا … مُشتَمِلاً بالحُسامِ يَرعاها

إِذا غدا المُستمِيحُ أَعدَمَها … أَعادَه بالنَّوالِ أَثْراها

من دَوحة ٍ طالَ فَرعُهاو رسَت … أصولُهاو استُلِذَّ مَجنَاها

سُرْجٌ أضاءَت على الزمانِ فما … أخمدَها الدهرُ مُنذ أَذكَاها

يَنسِبُها للعُيونِ رَونَقُها … تَخلُبُ بالحُسنِ من تَردَّاها

كأنَّ سِحرَ العُيونِ سَاعدَها … فدَبَّ في لَفظِها ومَعناها

عَذراءُ جَلَّت عن الخُدورِ فقَد … أصبحَ رُكنُ الصُّدورِ مَأَواها