هتف الداعي فلبى واعتزم … ومضى يلقى العدى في المزدحم

بطل ما اضطرمت نار الوغى … وترامى هولها إلا اضطرم

هيجته نزوة من معتد … جاهلي النفس وحشي الشيم

كل نفس دونه فيما ادعى … كل حق باطل فيما زعم

مولع بالشر مفتون المنى … مستبد ما قضى إلا ظلم

راعه في الحرب من أبطالها … مستطير البأس ما شاء اقتحم

غاص من أهوالها في غمرة … عبست فيها المنايا فابتسم

يضرب الطغيان في مقتله … ويعيد الحق خفاق العلم

شرف الأوطان في ذمته … إن دعا الداعي وأعراض الأمم

علم الدولة لولاه انطوت … وعماد الملك لولاه انهدم

بورك الباني وعزت أمة … بقواه في العوادي تعتصم

ينظر الأسوار تهوي حوله … فيقيم السور من نار ودم

ليس للأمة إلا ما بنى … بين أنياب المنايا ودعم

ما لها إن لم يذد عن حوضها … من وجود يتقى أو يحترم

ما وجود الشعب مغلوبا على … أمره إلا شبيه بالعدم

خلق الإنسان من حرية … خالق النخوة فيه والشمم

وقضى الأمر له فيما ارتضى … من دساتير حسان ونظم

إنما الناس جميعا أخوة … ليس فيهم من عبيد أو خدم

هم سواء ولكل حقه … ذاك حكم الله لا حكم الصنم

ما على القادر من بأس إذا … ما جنى الباغي عليه فانتقم

إنها الحرب وعقباها فما … أحسن العقبى لمن يرعى الذمم

أطفأ الجندي في ميدانها … جذوة البغي ببأس مختدم

هب في إعصارها مستبسلا … فهو كالبركان يرمي بالحمم

لا يبالي حين يقضي أمره … نام عنه حتفه أم لم ينم

هو إن مات شهيدا خالد … في حياة من جلال وعظم

باذل النفس إذا ريع الحمى … كاشف الخطب إذا الخطب ادلهم

مشهد لو غاب عنا علمه … غاب معنى الجود عنا والكرم

إنها الحرب وهذا حكمها … ليس للحق سواها من حرم

أعظم الآثام في شرعتها … وطن يغزى وشعب يلتهم

يلتوي الأمر فما من رحمة … لذوي الطغيان إن لم يستقم

لا يرعك الجند يرجى للأذى … أي جند للأذى لم ينهزم