نَظرتُ خِلالَ الرَّكْبِ والمُزْنُ هَطَّالُ … إلى الجزعِ هَل تروَى بِواديهِ أَطلالُ

وأَخفيتُ ما بي من هوى ً، وَمَطِيُّنا … يلبِّسُ أُخراهُ بأولاهُ إِعجالُ

وَقُلتُ لَهُمْ : جُرْتُمْ ، فَمِيلُوا إِلى اللِّوى … وَما القَومُ لولا حُبُّ عَلْوَة َ ضُلاّلُ

فَحيِّيتَ رَبعاً كاد يضحكُ رسمهُ … وَنمَّ بِما أُخفي مِن الوَجدِ إِعوالُ

وقد علموا أَنِّي أجرتُ رِكابَهُمْ … فَقالُوا وهُم مِمَّا يُعانُونَ عُذّالُ

أَرَاكَ الحِمى وادي الأَراكِ فَزُرْتَهُ … وَضلَّ بنا مِمَّا نوافِقُكَ الضَّالُ

وَقد نَفَعَتْني وَقْفَة ٌ في ظِلالِه … فلم أُرعِهِم سمعي ولا ضرَّ ما قالوا

وقلَّ لذاكَ الرَّبعِ مِنّا تحيَّة ٌ … كما خالطَتْ ماءَ الغَمامَة ِ جِريالُ

تَعَثَّرُ في أذيالِهِنَّ خَمائِلٌ … إذا انْسَحَبَتْ فيهِ مِن الرّيحِ أَذْيالُ

لياليهِ أسحارٌ، وَفيهِ هَواجرٌ … كَما خَضِلَتْ، والشَّمسُ تنعسُ، آصالُ

فلم يبقَ إلاّ غُبَّرٌ من تذكُّرٍ … إِذا لاحَ مَغْنى ً لِلْبَخيلَة ِ مِحْلالُ

وَقَد خَلَفَ الدَّهْرُ الغَواني ، فَصَرْفُهُ … كَأَلْحاظِها في مَنْزِلِ الحَيِّ مُغْتالُ

وَلم أَدرِ منْ أَدنى إلى الغَدرِ: صاحِبي … أَم الدَّهْرُ أم مَهْضومَة ُ الكَشْحِ مِكْسالُ 

منَ العَربيِّاتِ الحِسانِ كأنّها … ظِباءٌ تُناغِيها بِوجرَة َ أَطفالُ

يُباهي بِها اللَّيْلُ النَّهارَ ، فَشُبْهُهُ … عُقودٌ ، وَمِن عَيْنِ الغَزالَة ِ أَحْجالُ

فَلا وَصلَ حَتَّى يذرعَ العِيسُ مَهمَهاً … إذا الجِنُّ غنَّتنا بهِ رَقصَ الآلُ

نزورُ إماماً يعلمُ الله أنَه … مُطِيقٌ لأعْباءِ المَكارِمِ مِفْضالُ

يَضِيقُ عَلى قُصَّادِهِ كُلُّ مَنْهَجٍ … فَقد مَلأَتْ أَقطارَهُ عَنهُ قُفَّالُ

إِليكَ ابنَ عمِّ المُصْطَفى تَرتَمي بِنا … رَكائِبُ أَنْضاهُنَّ وَخْدٌ وإرْقالُ

لَئِنْ لَوَّحَتْنا الشَّمسُ وَالبُرْدُ مُنْهِجٌ … فَقَد يَبْلُغُ المَجْدَ الفَتى وَهْوَ أَسْمالُ

ولم يبقَ مِنّي في مُهاواتنا السُّرى … ومن صاحبي إلاّ نجادٌ وسربالُ

أَضاءت لنا الأيَّامُ في ظلِّ دولة ٍ … بِعَدْلِكَ فِيها لِلرَّعِيَّة ِ إِهْلاَلُ

ومَا الأَرْض إِلا الغَابُ أّنْتُمْ أُسودُهُ … وهَلْ يُسْتَباحُ الغَابُ يَحْمِيهِ رِئْبالُ 

وَإِنَّ امْرأً وَلَّيْتَه الحَرْبَ لاقِحاً … قَليلٌ لَهُ في مُعْضِلِ الخَطْبِ أَمْثالُ

تَتَبَّعَ أهواءَ النُّفوسِ فَصَرَّحَتْ … بِجُبِّكَ أقوالٌ لَهُنَّ وأَفْعالُ

وَسكَّنَ روعَ النّائباتِ بعزمة ٍ … يذلُّ لها في حَومة ِ الحربِ أَبطالُ

فلم يستشِر حَدَّيهِ أبيضُ صارمٌ … وَلا هَزَّ مِن عِطْفَيْه أَسْمَرُ عَسَّالُ

وردَّتُ صدورُ الخيلِ وهي سليمة ٌ … كما سلمت في الروَّعِ منهنّ أَكفالُ

عَلى حينَ صاحَتْ بِالضَّغائِنِ فِتْنَة ٌ … وَمَدَّتْ هَوادِيها إلى القَوْمِ آجالُ

ولَو لَمْ تَوَقَّرْها أَناتُكَ لا لْتَقَتْ … بِمُعْتَرَكِ الهَيجاءِ هامٌ وأَوْصالُ

فأنت اللبابُ المحضُ من آل هاشمٍ … وَرُبَّ مُغالٍ ، في المدحي نَبَذْتُهُ

عليكَ التقى بالفخرِ عمروٌ وعامرٌ … فَللّه أَعمامٌ نَمَوْكَ وأخوالُ

أَغَرُّ كِنانِيٌ عَلَتْ مُضَرٌ بِهِ … وَأروعُ مِن عُلْيَا رَبيعَة َ ذَيّالُ

هُمُ القَوْمُ يَقْرُونَ الرَّجاءَ عَوارِفاً … على ساعة ٍ فيها السَّمَاحة ُ أقوالُ

بِمُسْتَمْطِراتٍ مِن أَكُفٍّ كَريمَة ٍ … تزاحمُ آجالٌ عليها وآمالُ

إِذا أَنْعَموا أَغْنَوْا ، وَإِنْ قَدَرُوا عَفَوْا … وإنْ ساجلوا طالُوا، وإنْ حاولُوا نالوا

وَتلكَ مَساعِيهِمْ فَلَو شِئْتُ حَدَّثَتْ … بما استودِعَتْ منها شهورٌ وأحوالُ

وَللشِّعرِ منها ما أُؤَمِّلُ فالعُلا … إِذا لَم أَسْمِها بِالقَصائِدِ أَغْفالُ

وربَّ مغالٍ، في مَديحي نبذتُهُ … وَرائي ، فَخَيْرٌ مِن أيادِيهِ إِقْلالُ

وَعِفْتُ ثَراءً دونَه يَدُ باخِلٍ … إذا لَمْ أَصُنْ عِرضي فلا حَبَّذا المالُ

ولم أرْضَ إِلاّ بِالخَلائِفِ مَطْلَباً … فَما خاملٌ ذِكري ، ولا النَّاسُ أشكالُ

وأَعتقتُ إلاّ من نوالكَ عاتقي … على أنَّ أطواقَ المواهبِ أَغلالُ