نَزَلنا بِبابِ الكَرخِ أَفضَلَ مَنزِلِ … عَلى مُحسِناتٍ مِن قِيانِ المُفَضَّلِ

فَلابنِ سُرَيجٍ وَالغَريضِ وَمَعبَدٍ … وَدائِعُ في آذانِنا لَم تُبَدَّلِ

أَوانِسُ ما فيهِنَّ لِلضَّيفِ حِشمَةٌ … وَلا رَبُّهُنَّ بِالمَهيبِ المُبَجَّلِ

يُسَرُّ إِذا ما الضَيفُ قَلَّ حَياؤُهُ … وَيَغفُلُ عَنهُ وَهُوَ غَيرُ مَغَفَّلِ

وَيُكثِرُ مِن ذَمِّ الوَقارِ وَأَهلِهِ … إِذا الضَيفُ لِم يَأنَس وَلَم يَتَبَذَّلِ

وَلا يَدفَعُ الأَيدي السَفيهَةَ غَيرَةً … إِذا نالَ حَظّاً مِن لَبوسٍ وَمَأكَلِ

وَيُطرِقُ إِطراقَ الشُجاعِ مَهابَةً … لِيُطلِقَ طَرفَ الناظِرِ المُتَأَمِّلِ

فَأَعمِل يَداً في بَيتِهِ وَتَبَذَّلَن … وَإِيّاكَ وَالمَولى وَما شِئتَ فَاِفعَلِ

أَشِر بِيَدٍ وَاِغمِز بِطَرفٍ وَلا تَخَف … رَقيباً إِذا ما كُنتَ غَيرَ مُبَخَّلِ

وَأَعرِض عِنِ المِصباحِ وَالهَج بِذَمِّهِ … فَإِن خَمَدَ المِصباحُ فَاِدنُ وَقَبِّلِ

وَسَل غَيرَ مَمنوعٍ وَقُل غَيرَ مُسكَتٍ … وَنَم غَيرَ مَذعورٍ وَقُم غَيرَ مُعجَلِ

لَكَ البَيتُ ما دامَت هَداياكَ جَمَّةً … وَدُمتَ مَلِيّاً بِالشَرابِ المُعَسَّلِ

تُصانُ لَكَ الأَبصارُ عَن كُلِّ مَنظَرٍ … وَيُصغى إِلَيكَ بِالحَديثِ المُفَصَّلِ

فَبادِر بِأَيّامِ الشَبابِ فَإِنَّها … تَفوتُ وَتَفنى وَالغَوايَةَ تَنجَلي

وَدَع عَنكَ قَولَ الناسِ أَتلَفَ مالَهُ … فُلانٌ فَأَمسى مُدبِراً غَيرَ مُقبِلِ

هَلِ العَيشُ إِلّا لَيلَةٌ طَرَحَت بِنا … أَواخِرُها في يَومِ لَهوٍ مُعَجَّلِ

سَقى اللَهُ بابَ الكَرخِ مِن مُتَنَزَّهٍ … إِلى قَصرِ وَضّاحٍ فَبِركَةِ زَلزَلِ

مَساحِبُ أَذيالِ القِيانِ وَمَسرَحُ ال … حِسانِ وَمَأوى كُلِّ خِرقٍ مُعَذَّلِ

مَنازِلُ لا يَستَتبِعُ الغَيثَ أَهلُها … وَلا أَوجُهُ اللَذّاتِ عَنّا بِمَعزِلِ

مَنازِلُ لَو أَنَّ اِمرَأَ القَيسِ حَلَّها … لَأَقصَرَ عَن ذِكرِ الدَخولِ فَحَومَلِ

إِذاً لَرَآني أَمنَحُ الوُدَّ شادِناً … مُشَمِّرَ أَذيالِ القَبا غَيرَ مُرسِلِ

إِذا اللَيلُ أَدنى مَضجَعي مِنهُ لَم يَقُل … عَقَرتَ بَعيري يا اِمرَأَ القَيسِ فَاِنزِلِ