لمن يضوع العبير ؟ … لمن تغنّي الطيور ؟

لمن تصفّ القناني ؟ … لمن تصبّ الخمور ؟

و لا جمال أنيق … و لا شباب نضير

بل موميات عليها … أطالس و حرير

راحت تقعقع حولي … فكاد عقلي يطير

ولاذ قلبي بصدري … كأنّه عصفور

لاحت له في الأعالي … بواشق و صقور

و قال : ضويقت فاهرب … قلت : الفرار عسير

ما لي جناح و لا لي … سيّارة أو بعير

صبرا ، فهذا بلاء … مقدّر مسطور

و رحت أسأل ربّي … و هو اللطيف الخبير

أين الحسان الصبايا … إن كان هذا النشور ؟

ليت الحضور غياب … و الغائبين حضور

بل ليت كلّ نسيج … براقع و ستور

فقد أضرّ و آذى … عينيّ هذا السفور

هذي العصور الخوالي … تطوف بي و تدور

من كلّ شمطاء ولّى … شبابها و الغرور

كأنّما الفم منها … مقطّب مزرور

كيس على غير شيء … من الحلى مصرور

مأنّما هو جرح … مرّت عليه شهور

يا طالب الشهد أقصر … لم يبق إلا القفير

كأنّما الوجه منها … قد عضّه الزمهرير

كالبدر حين تراه … يعينك ” الناظور “

تبدو لعينيك فيه … برازخ و بحور

و أنجد ووهاد … لكنّه مهجور

مثل المسنّ و لكن … لا ماء فيه يمور

ما للبعوضة فيه … قوت بل التضوير

و لا يؤثّر فيه … ناب و لا أظفور

و لليدين ارتعاش … و للعظام صرير

أما العيون فغارت … و لا تزال تغور

مغاور ، بل صحارى ، … بل أكهف ، بل قبور

و الخصر ؟ عفوا و صفحا … كانت لهنّ خصور

هنّ السعالى و لكن … سعالهنّ كثير

حديتهنّ انتفاض … و ضحكهنّ هرير

و مشيتهنّ ارتباك … و تارة تقدير

يغضبن إن مال ظلّ … و إن ضدا شحرور

و إن تهادت غصون … و إن تسارى عبير

و إن تمايل عشب … و إن تماوج نور

فكلّ شيء قبيح … و كلّ شيء حقير

و كيف يفرح قلب … رجاؤه مدحور ؟

ما للرماد لهيب … ما للجليد خرير

من حولهنّ الأقاحي … و الورد و المنثور

وهنّ مكتئبات … كأنّهنّ صخور

لا يبتسمن لشيء … أما لهنّ ثغور ؟

بلى ، لهنّ ثغور … و إنّما لا شعور

كأنّما الحسن في الأر … ض كلّه تزوير

في فندق أنا أم في … جهنّم محشور ؟

و هل أنا فيه ضيف … لساعة أم أسير

يا ليتني لم أزره … و ليته مهجور

فليس يهنأ فيه … إلاّ الأصمّ الضرير