من عذيري والدمع جارس خين … إن جرح النوى لجرح ثخين

فقد خير الصحاب أودى بصبري … واراني التبريح كيف يكون

يا حبيبا عليه ضم فؤادي … وفؤادي بمن يحب ضنين

كيف فارقته ولم يتفطر … جزعا ذلك المصاب الحزين

لا وحق الذي آماتك تحيا … ولك الحب فيه والتمكين

ويرى صحبك الأولى بنت عنهم … روحك الحي في حلى لا تبين

إن بالشرق بعد سركيس شجوا … شرقت بالدمءا منه الجفون

فل من غرب مصر أن يتوى ل … خلها البر والولي المين

دميت مهجة الآم وسالت … بالصفا في لبنان منه العيون

لمريدي سركيس في آخر المعمور … نوح مردد وأنين

كل قطر للعرب فيه مقام … أو مقال له به تأبين

وبأغلى فريده وحلاه … جاد في مدحه اللسان المبين

ذاك احقه على ناطقي الضاد … ومن بالوفاء منهم يدين

عجب أن خبا الشهاب وأن أعقب … ذاك الحراك هذا السكون

كان ملء الحياة فهي وقد ولى … فراغ تحس فيه المنون

أوقع الذعر حينه في نفوس … خلن من ذاك عزمه لا يحين

يا فخار البيان ماذا دهاه … فهو اليوم خاشع مستكين

يتلقى الخطوب غير أبي … وعلى نفسه يكاد يهون

كيف ينسى سنين أعززت فيها … شأنه فوق ما تعز الشؤون

إذ أثرت الحرب العوان على البغي … وكل له عليك معين

فترامى بحرا وبرا بك لانفي … ووراتك بالحجاب السجون

وبلوت الشقاء من كل لون … ما به رحمة وما بك لين

شد في السرة التي ست ما عانيت … مما ترتاع منه الظنون

محن تنسف العزائم في الأبطال … نسفا لو أنهن حصون

إنما صانك الثبات على رأي … تفديه والثبات يصون

وصحيح اليقين لو صلى النار … عذابا ما اعتل منه اليقين

ذاك درس ألقيته وسيبقى … عظة الناس ما تمر القرون

كم فتى فيك يا حميد السجايا … فقد البأس والندى والدين

كنت شملا من الصفات جميعا … فتوليت تلك الصفات العيون

فقد الفاقدوك حرا صريحا … مال في طباعه تلوين

وخدينا على اختلاف الليالي … لا يجاريه في الولاء خدين

وصديقا في وده لا يداجي … وصدوقا بعهده لا يمين

يورد النادرات أظرف غيراد … ويعدو اخفهن المجون

وأديبا إذا تقضت فنون … من إجاته تلتها فنون

يؤثر السهل في الكلام واللجزل … متى تدعه البلاغة حين

تطفر البادرات من نبعه العذب … وفي المستقر فكر رصين

ظاهر القول قد يرى نزقا والرأي … في غوره البعيد رزين

هو للناظرين نور مبين … وهو للواردين ماء معين

ما تراني معددا من صفات … كلها يكرم الفتى ويزين

كان سركيس في الصحافة إن قامت … صعاب يروضها فتهون

كل يوم يأتي بسحر حلال … قد حلا فيه للعقول الفتون

فهوى إذ هوى شهاب منير … من بنيها وانهد ركن ركين

ضم من شملهم اساهم عليه … وغلى الرشد يرجع المحزون

فلنحي النقابة اليوم قامت … ولها عند قبره تكوين

كان سركيس عالي النفس لا يشكو … ويشكي ما اسطاع من يستعين

كان سركيس يمنح العذر إلا … من أتى باغيا أمورا تشين

كان إن تدعه المروءة لباها … ومسعاه بالنجاح ضمين

كان سمحا يجني القليل ولكن … فيه فضل يصيبه المسكين

لا يبالي شح السحاب عليه … وعلى غيره السحاب هتون

كان في أهله وهم خير أهل … نعم رب الحمى وننعم القرين

لهم من هداه نجم مضيء … ولهم من نداه كنز ثمين

عاد حب البنين في ذلك المرشد … للعالمين وهو جنون

إن تواروا في دارة الدار عنه … جد شوق به ولج حنين

أي عذب الخطاب حلو المعاني … رزئته أسماعهم والعيون

كيف يسلونه وفي كل أفق … لحديث عنه صدى ورنين

غيه سركيس إن بكينا فإن الباقي … الحزن والسرور الظعين

لا على الذاهبين لكن علينا … حين يمضون تستدر الشؤون

مصر قامت حيالك اليوم ترثيك … وفي قلبها عليك لشجون

كنت بالروح تفتديها وما من … يفتديها بروحه مغبون

لم يضع راحل وفي نفس كل … م بنيها له قرار مكين