أنا مذ همتُ فيكمُ كانَ دأبي … أنَّ ما ترتَضون يحمله قلبي

إن تزيدوا الجوى فأهلاً وإلا … حَسبُكُم ما لقيتُ منكم وحسبي

وبحسبي من الأحبةِ ظُلماً … ان يُعَدَّ الغُلُوُّ في الحبِّ ذنبي

يعلم الناسُ ما لأكابدُ منكمْ … في سبيل الهَوى ويعلَمُ ربي

يا أبا صادقٍ أُحبُّك حُباً … ليس يبقي على اصطبار المُحِّب

إن عتَبنْا فلم يكن عن مَلال … أحسَنُ الوُدِّ ما يشاب بعَتْب

لستُ أدري عَقَقْتُ صَحبيَ لما … هِمتُ أم عَقَّني لأجلك صَحْبي

غير أني أراكَ وافقتَ طَبْعي … دونَ هذا الوَرَى وجانَسْتَ لُبي

واراني صَبّاً بأخلاقك الغُرِّ … وما كنتُ قبل ذاك بصَب

ولعَمري لقد تربيَّتُ حتى … عَرَفَ الناسُ فيكَ فضل المربي

ايُّ عيشٍ لي في العمارة رَغْدٌ … وزَمَانٌ مَضىَ هنالِك عَذْب

وأحاديثُ لا تُمَل من الوجدِ … بلَفظٍ كاللؤلؤ الرَطَبِ رَطْب

حبذا دجلةٌ وعن جانبيها … تَتَمشّى الظلالُ جَنباً لجنب

ان تَسَلْني عن الزَّمان وأهليهِ … فاني طِبٌّ بهم ايَّ طِب

عِش كما تشتهي اذا كنت خِبّاً … والزَم البيتَ إن تكنْ غيرَ خِب

ليت مولى ” حَمدان ” يُنشَرُ حياً … ليرى كيفَ حالهُ ” المتنبي “