مليّ الحسن حالي الوجنتين … متى يقضي وعود الوصل ديني

أبثك إنّ عاذلي المعنى … رآك بعين حبٍ مثل عيني

فحاكى قلبه قلبي خفوقاً … وحكمت الهوى في الخافقين

لمثل هواك تجنح كل نفسٍ … وتسفح كلّ ناظرة بعين

صددت فما الأسى عندي بقلٍّ … ولا دمعي بدون القلتين

ولا جلد على انكار دهرٍ … رمى قلبي الوحيد بفرقتين

مضى المحبوب ثم مضى شبابي … وأيّ العيش يصلح بعد ذين

هما هجرا على رغمي فأرخ … حديث تلهفي بالهجرتين

بروحي عاطر الأنفاس ألمى … رشيق القد ساجي المقلتين

يهزّ مثقفاً من معطفيه … ومن جفنيه يجذب مرهفين

له خالان في دينار خدٍ … تباع له القلوب بحبتين

وحول نقا سوالفه عذارٌ … كما شعرت نقوش في لجين

أظلّ اذا نظرت لوجنتيه … أنزه في النقا والرقمتين

فيالله من غصنٍ فريدٍ … وفي خدّيه كلتا الجنتين

أما وحباب مبسمه المفدى … على معسول كأس المرشفين

لقد عُذبت موارده ولكن … ندى المنصور أحلى الموردين

ندى ملك له في الملك جد … وجد فهو عدل الشاهدين

يمدّ بساعدين الى المعالي … ويتعب في النوال براحتين

كثير السعي في شرف ومجدٍ … قليل الشكو من ضجر وأين

كأن هواه في حبّ العطايا … يطالبه بدين لا بدين

اذا ما أشرقت خداه بشرًا … فعوذها بربّ المشرقين

وإن حمل السلاح ليوم حربٍ … فقل في الليث ماضي الماضغين

يهش السيف في يمناه عجبا … ويبسم بالهنا سن الرديني

وربَّ طلوب حلم قد دعاه … فعاد بهين الأخلاق لين

بأروع ناصريّ الذكر مافي … رواية فضله مثقال رين

يصيخ للفظ مادحه بأذنٍ … وينعم من خزائنه بعين

ويجمع بالثنا والأجر دنيا … وآخره فيرضى الضرتين

على حين الشبيبة في اقتبال … وفرع الملك زاهي المعطفين

يقلّ لذكره الاقبال قدماً … وكيف يقاس ذو زين بشين

فلا تتبع لتبع ذكر جور … ودعنا من رعونة ذي رعين

أقام محمدٌ للفضل شرعاً … محاما كان من شكٍ ومين

ورادف حسن خلق حسن خُلق … فلم يقنع باحدى الحسنيين

كذا فليبقَ في أفق المعالي … ووالده بقاء الفرقدين

أصوغ له مدائح لم يصغها … على سيف العلى نجل الحسين

وأطلق فيه ألفاظاً تسامت … على ألفاظ رهن المحسنين