ملامي النّوى في ظُلْمِها غايةُ الظّلمِ … لَعَلّ بها مِثْلَ الذي بي من السُّقْمِ

فَلَوْ لم تَغَرْ لم تَزْوِ عني لِقاءَكُم … ولَوْ لم تُرِدكم لم تكن فيكمُ خصْمي

أمُنْعِمَةٌ بالعَوْدَةِ الظّبْيَةُ التي … بغَيرِ وَليٍّ كانَ نائِلُها الوَسمي

تَرَشّفْتُ فاهَا سُحْرَةً فكأنّني … تَرَشّفْتُ حرّ الوَجدِ من بارِدِ الظَّلمِ

فَتاةٌ تَساوَى عقدُها وكَلامُها … ومَبسِمُها الدُّرّيُّ في الحسنِ والنّظمِ

ونَكْهَتُها والمَنْدَليُّ وقَرْقَفٌ … مُعَتَّقَةٌ صَهباءُ في الرّيحِ والطّعمِ

جَفَتْني كأنّي لَستُ أنْطَقَ قَوْمِها … وأطعنَهم والشُّهبُ في صورةِ الدُّهمِ

يُحاذِرُني حَتْفي كأنّيَ حَتْفُهُ … وتَنْكُزُني الأفعَى فيَقتُلُها سُمّي

طِوالُ الرُّدَيْنِيّاتِ يَقْصِفُها دَمي … وبِيضُ السُّرَيجيّاتِ يَقطَعُها لحمي

برَتْني السُّرَى برْيَ المُدى فرَدَدْنَني … أخَفَّ على المركوبِ من نَفَسي جِرْمي

وأبصرَ من زرقاءِ جَوٍّ لأنّني … متى نَظَرَتْ عَينايَ ساواهما عِلمي

كأنّي دحوْتُ الأرضَ من خبرتي بها … كأنّي بَنى الإسكَندرُ السدّ من عزْمي

لألقَى ابنَ إسحقَ الذي دَقّ فَهْمُهُ … فأبْدَعَ حتى جَلّ عن دِقّةِ الفَهْمِ

وأسْمَعَ مِنْ ألفاظِهِ اللّغَةَ التي … يَلَذّ بها سمعي ولَوْ ضُمّنتْ شَتمي

يَمينُ بني قَحْطانَ رأسُ قُضاعَةٍ … وعِرْنينُها بدرُ النّجُومِ بَني فَهْمِ

إذا بَيّتَ الأعداءَ كانَ سَمَاعُهُمْ … صَريرَ العَوَالي قَبلَ قَعقَعَةِ اللُّجمِ

مُذِلُّ الأعزّاءِ المُعِزُّ وإنْ يَئِنْ … بهِ يُتْمُهُمْ فالمُوتِمُ الجابرُ اليُتْمِ

وإنْ تُمْسِ داءً في القُلُوبِ قَنَاتُهُ … فمُمْسِكُها منْهُ الشّفاءُ منَ العُدمِ

مُقَلَّدُ طاغي الشّفرَتَينِ مُحَكَّمٍ … على الهامِ إلاّ أنّهُ جائرُ الحُكْمِ

تَحَرّجَ عن حَقْنِ الدّماءِ كأنّهُ … يرَى قتل نفس ترْكَ رَأسٍ على جسْمِ

وَجَدْنا ابنَ إسحقَ الحُسينَ كحَدّهِ … على كَثْرَةِ القَتلى بَريئاً من الإثْمِ

مَعَ الحَزْمِ حتى لوْ تَعَمّدَ تَرْكَهُ … لألحَقَهُ تَضييعُهُ الحَزْمَ بالحَزْمِ

وفي الحَرْبِ حتى لوْ أرادَ تأخّراً … لأخّرَهُ الطّبْعُ الكَريمُ إلى القُدْمِ

لَهُ رَحمَةٌ تُحيي العِظامَ وغَضْبَةٌ … بها فَضلَةٌ للجُرْمِ عن صاحبِ الجُرْمِ

ورِقّةُ وجْهٍ لوْ خَتَمْتَ بنَظرَةٍ … على وَجْنَتَيْهِ ما انمَحَى أثرُ الخَتمِ

أذاقَ الغَواني حُسنُهُ ما أذَقْنَني … وعَفّ فجازاهنّ عني على الصَّرْمِ

فِدًى مَنْ على الغَبراءِ أوّلُهُمْ أنَا … لهذا الأبيّ المَاجِدِ الجائِدِ القَرْمِ

لقد حالَ بينَ الجِنّ والأمنِ سَيفُهُ … فما الظنّ بعد الجنّ بالعُرْبِ والعُجمِ

وأرْهَبَ حتى لوْ تَأمّلَ دِرْعَهُ … جَرَتْ جَزَعاً من غَيرِ نارٍ ولا فَحمِ

وجَادَ فَلَوْلا جُودُهُ غيرَ شارِبٍ … لَقُلْنا كَريمٌ هَيّجَتْهُ ابنَةُ الكرْمِ

أطَعْناكَ طوْعَ الدّهرِ يابنَ ابنِ يوسُفٍ … بشَهْوَتِنا والحاسِدُو لكَ بالرّغْمِ

وَثِقْنا بأنْ تُعْطي فَلَوْ لم تَجُدْ لَنا … لخلناكَ قد أعطَيتَ من قوّةِ الوَهْمِ

دُعيتُ بتَقْرِيظيكَ في كلّ مَجلِسٍ … فَظَنّ الذي يَدعو ثَنائي عليكَ اسمي

وأطْمَعْتَني في نَيْلِ ما لا أنالُهُ … بما نِلْتُ حتى صِرْتُ أطمَعُ في النجمِ

إذا ما ضَرَبْتَ القِرْنَ ثمّ أجَزْتَني … فَكِلْ ذَهَباً لي مَرّةً منهُ بالكَلْمِ

أبَتْ لكَ ذَمّي نَخْوَةٌ يَمَنِيّةٌ … ونَفسٌ بها في مأزِقٍ أبَداً تَرْمي

فكَمْ قائِلٍ لو كانَ ذا الشخصُ نفسه … لكانَ قَراهُ مكمَنَ العسكرِ الدَّهْمِ

وقائِلَةٍ والأرْضَ أعْني تَعَجّباً … عليّ امرُؤ يمشي بوَقري من الحلْمِ

عَظُمْتَ فَلَمّا لم تُكَلَّمْ مَهابَةً … تواضَعتَ وهوَ العُظمُ عُظماً من العُظمِ