هذي الوغى مشبوبة النيران … مشدودة الأسباب والأقران

شابت مفارقها وكانت طفلة … عذراء منذ دقائق وثوان

طوى السّلام فليس ينشر بعدها … أو يبعث الملحود في الأكفان

شقوا الطّروس وحطّموا أقلامكم … أليوم يوم شواجر المرّان

هانت على الصّمصام كلّ يراعة … ما لليراعة في الحروب يدان

يا صاحبي ليس الوغى من مذهبي … هاتيك وسوسة من الشّيطان

فالنّاس إخوان وليس من النّهى … أن يفتك الإخوان بالإخوان

لو تعقل الأجناد أنّ ملوكها … أعداؤها انقلبت على التيجان

قوم إذا شاؤوا الصّعود لمطلب … تخذوا مراقيهم من الأديان

أو إن كرهت الحرب كنت يراعة … وإذا قتلت أخاك غير جبان؟

إن كان قتل النّفس غير محرم … ما الفرق بين المرء والحيوان؟

الحرب مجلبة الشّقاوة للورى … والحرب يعشقها بنو الإنسان

لمن الخميس خوافق راياته … متماسك الأجزاء كالبنيان

متألب كاللّيل جنّ سواده … مستوفز كالقدر في الغيان

متدّفق كالسّيل في الغدرا … متدفّع كالعاصف المرتان

تتنزلزل الأطواد من صدماته … وتظّل منه الأرض في رجفان

عجلان يكتسح البلاد وأهلها … إنّ الشّقىّ العاجز المتواني

في كلّ سرج ضيغم متحفّز … في كفّه ماضي الشّباة يمان