ما لكمُ لا تغضبون للهوى … و تعرفون الغدرَ فيه والوفا

إن كنتمُ من أهله فانتصروا … من ظالمي أو فاخرجوا منه براَ

أما ترون كيف نام وحمى … عيني الكرى فلم ينم ظبيُ الحمى

و كيف خلاني بطيئا قدمى … عنه ومرّ سابقا مع الونى

غضبانُ يا لهفيَ كم أرضيته … لو كان يرضى المتجنى بالرضا

ما لدليلٍ نصلتْ ركابهُ … من الدجى حاملة ً شمسَ الضحى

ضلَّ ولو كان له قلبي اهتدى … بناره أو شام جفنيَّ سقى

قالوا الغضا ثم تنفستُ لهم … فهم يدوسون الحصا جمرَ الغضا

بين الحدوج مترفٌ يزعجهُ … لينُ مهادٍ ورفيقاتُ الخطا

عارضني يذكرني الغصنَ به … و أين منه ما استقام وانثنى

حيَّ وقربْ بالكثيب طارقا … من طيف حسناءَ على الخوفِ سرى

عاتبَ عنها واصفاً مودة ً … ما أسأرتْ إلا علالاتِ الكرى

أضمُّ جفنيَّ عليه فرقاً … من الصباح وعلى ذاك انجلى

كأنني عجباً به وشعفاً … محبة ُ العمدة ِ في حبَّ العلا

شمرَ للمجدِ وما تشمرتْ … له السنونَ يافعٌ كهلُ الحجا

و قام بالرأي فكان أولُ … من رأيه وآخرُ الحزمِ سوا

سما إلى الغاية حتى بلغتْ … همتهُ به السماءَ وسما

فابن الملوك بالملوك يقتدى … و ابن البحار بالبحار يبتغى

سكنتموها فاضحين جودها … مبخليها بالسماحِ والندى

نشلتم الملكَ وقد تهجمتْ … سائلة ٌ بلغت الماءَ الزبى

و اعترضت وجهَ الطريق حية ٌ … صماءُ لا تصغى لخدعاتِ الرقى َ

أنكر فيها الملكُ مجرى تاجهِ … و قام عن سريره وقد نبا

لفتْ على العراق شطراً وانثنت … لفارسٍ فدبَّ سمٌّ وسرى

لم تدرِ أنَّ بعمانَ حاوياً … ما خرزاتُ سحرهِ إلاّ الظبا

يتركها تفحصُ عن نيوبها … درداءُ تستافُ الترابَ باللها

سبقاً أتتك وحمتك حسرا … عن هذه الدولة هاذاك العشا

مهلا بني مكرمَ منْ سماحكم … قد أثمر المصفرُّ واخضرّ الثرى

إن كنتم الغيثَ تبارون به … فحسبكم ما يفعل الغيثُ كذا

يا نجمُ كانت مقلتي تنظرهُ … حتى استنار بدرَ تمًّ واستوى

صحبتهُ ريحانة ً فلم يزل … دعاى حتى طال غصنا ونما

اذكرْ ذكرتَ الخيرَ ما لم تنسهُ … من صحبتي ذكركَ أيامَ الصبا

و حرمة ً شروطها مكتوبة ٌ … على جبين المجدِ راعوا حقَّ ذا

ما نعمة ٌ تقسمها إلا أنا … بها أحقُّ من جميع منْ ترى

أيُّ جمالٍ زنتني اليومَ به … زانك بين الناس من مدحي غدا

لا تعدمَ الأيامُ أو عبيدكم … نعماء منكم تحتذى وتجتدى

و لا تزل أنتَ مدى الدهر لنا … كهفا إلى أن لا ترى الدهرَ مدى

كلُّ صباحٍ واجهتك شمسهُ … عيدٌ وكلُّ ليلة ٍ ليلُ منى

إن نحروا فرضاً فقم نافلة … فانحر عداك حسداً بلا مدى

و ابقَ على ما قد أحلَّ محرمٌ … و ما دعا عند الطوافِ وسعى