ما أَسلَمَ القَلبَ وَأَصفى السَمَرا … وَأَهنَأَ الشِتاءَ في تِلكَ القِرى

تَجري اللَيالي عَذبَةٌ كَالساقِيَة … يُضَنُّ مِنها بِاللَيالي الباقِيَة

في لَيلَةٍ لِطولها وَسنانه … وَالأَرضُ مِمّا شَرِبت نَشوانه

فَقالَ ما عَوَّدكِ اللَيلُ السَهَر … لَم يَبقَ إِلّا ساعَتانِ لِلسَحَر

غَلواءُ ما حَلَّ شَقِيَّه … أَما تَبَقّى لِلرَّجا بَقِيَّه

مسكينَةٌ … وَيل امِّها صَبِيَّه

وَحاوَلَ النَومَ بِدونِ جَدوى … كَأَنَّ في عَينَيهِ قَلباً يَهوى

وَاِنتَقَل اِنتِقالَةً عَجيبَه … مِن أَلَمِ الروحِ الى غَيبوبَه

طَوراً يَرى غَلواءَ في صِباها … تَشِعُّ في وُجدانِهِ عَيناها

وَتارَةً في كَفَنٍ مُلتَفَّه … يُسَرَّحُ المَوتُ عَلَيها كَفَّه

بارِزَةً مِن فَمِها الأَسنانُ … مُزرَقَّةً كَأَنَّها ديدان

ذاتَ شُحوبٍ راعِبٍ زَهيبِ … كَأَنَّهُ لَونٌ من الذُنوبِ

وَكانَت الظُلمَةُ في أَشجانِ … وَالريحُ كَالمِبرَد في الأَبدانِ

وَلم يَكَد من حُلمِهِ يُفيق … حَتّى اِعتَراهُ خَدَرٌ عَميقُ

فَأَبصَرَ المَريضَةَ المُحتَضَرَه … مَسدولَةَ الذَوائِبِ المُبَعثَره

وَحلَّ في أَهدابِهِ تابوتُ … في قَلبِهِ صَبِيَّةٌ تَموتُ

تَموتُ في غَيبوبَةٍ وَسَكرَه … لَها مِن العُمرِ ثَماني عَشرَه

وَعِندَما أَفاقَ من رُؤياهُ … وَحَدَّقت الى الدُجى عَيناهُ

رَأى نِياماً كُلَّ من في الدارِ … إِلّا عُيونَ الهِرِّ ذاتَ النارِ