ما أنتَ أوّلُ من تنَاءتْ دَارُه … فعلام قلبك ليس تخبو ناره

إمّا السُّلُّو أو الحمامُ، وما سِوى … هَذين قسمُ ثالثٌ تختارُهُ

ما بَعدَ يَومِكَ من لقاءٍ يُرتَجى … أو يَلتقِي جُنحُ الدُّجَى ونهَارُهُ

هذا وقُوفُك لِلودَاعِ، وهذه … أظعان من تهوى وتلك دياره

فاستبِق دمعَكَ فهو أوّلُ خاذلٍ … بعد الفراق وإن طما تياره

مدد الدموع يقل عن أمد النوى … إن لم تكن من لجة تمتاره

ليت المطايا ما خلقن فكم دم … سفكْته يُثقِلُ غيرَها أوزَارُهُ

ما مَاتَ صبٌ إتر إلفٍ نازحٍ … وجْداً به إلاَّ لديْهَا ثَارُهُ

فلو استطعتُ أبحتُ سيقِي سُوقَها … حَتى يَعافَ دماءَهُن غِرارُهُ

لو أنَّ كلَّ العيِس ناقة ُ صالحٍ … ما ساءني أني الغداة قداره

ما حَتْفُ أنفُسِنَا سواها، إنّها … لِهَي الحِمامُ أُتيحَ، أو إنذارُه

واهاً لمغلوب العزاء تناصرت … أَشْواقُه، وتخاذَلَت أنصارُهُ

هاجت له الدّاءَ القديمَ أُسَاتُه … ونَفي الكَرى عن جَفنِهِ سُمَّارُهُ

كتم الهوى حتى ونت لوامه … فطفت على دمع الأسى أسراره

ومحجَّبٍ كالبدرِ،: يدنو نورُه … من عَينِ رائيه، وتنأَى دَارُهُ

يحكِي الغزالَة َ والقضيبَ قَوامُه … ولِحاظُه، وبَهاؤه ونِفَارُهُ

بي غلة أقضي بها من حبه … وأرى الورود يذود عنه عاره

ومن العَجائبِ أن أعَافَ مع الظَّما … ماء الفرات لأن بدت أكداره

أشتاقه وهو السواد بناظري … مَا حيلتي، وغَداً يَشُطُّ مَزارُهُ

إن لم أمتْ أسفاً عليه، فإنَّني … مذق الوداد على النوى غداره

يا زهرة الدنيا ولست بواجد … رَوضاً سواك يَشوقُني نُوارُهُ

مالي إذا عاتبت قلبي فيكم … أبدى اللجاج وساءني إصراره

وإذا عرضت عليه وصلك صده … عنه العفافُ، فما عَسى إيثَارُهُ

فإلى متى يمسي ويصبح في لظى ً … من وجده يسم المطي أواره

متضادد الأحوال بين غرامه … وإبائه ما يستقر قراره

أمَّلُت من دَاءِ الهَوى إْفَراقَه … فرمته منك بنكسه سنجاره

وفراق مجدِ الدّين مُعظُم دَائِه … وشفاؤُه رؤياهُ أو وأخبارُه

فارقتُه وظننتُ أنّ لَبِيننَا … أمداً فطال مداه واستمراره

وأخافُ أَنَّ البينَ يُقذي ناظِري … بفراقه ما أومضت أشفاره

ظَنًّا سَرَى الإشفاقُ في ترِجيمه … ولربما أردى الشفيق حذاره

وإذا القُنُوط دَجَى علَّى ظلامُه … وضح الرجاء ولاح لي إسفاره

ووثقتُ بالُّلطفِ الخفي من الَّذي … تَجري بما يَلقى الفَتَى أَقدَارُهُ