ليهنك ما بلغتَ من الأماني … فلمْ تبرح بأيام التَّهاني

تسرُّ وقد تسرُّ الناس طرّاً … ببيضِ فعالك الغرّ الحسان

وفيما قَدْ فَعَلْتَ جُزيتَ خيراً … وهل تجزى سوى خلد الجنان

وَأولَمْتَ الوَلائم فاستَلَذَّتْ … لها الفقراءُ من قاصٍ ودانِ

وأكثَرْتَ الطعام بهنّ حتّى … لقدْ ضاق الطعام عن الجفان

وجاء الناس أفواجاً إليها … فلمْ يعرف فلان من فلان

شرابهم شررابٌ سكَّريٌّ … وممّا يشتهون لحوم ضان

لقد قيل الطعام فلم تدان … وقد قيل السماع فلم تدان

بذكر الله إنَّك قبل هذا … قد استغنيتَ عن كلّ الأغاني

وماتلهو عن السِّبع المثاني … بأصواتِ المثالثِ والمثاني

ختنتَ بنيك في أيام سعدٍ … بمعتَدِل الفصولِ من الزمان

وأربعمائة خُتِنَتْ وكانت … يتامى لم تسنَّنْ بالختان

كسوتهم الملابس فاخراتٍ … فراحوا مثلَ روض الأقحوان

فمن خضرٍ ومن صُفرٍ وحُمرٍ … كأمثال الشقيق الأرجواني

كازهار الرَّبيع لها ابتهاجٌ … وقد سُقيَت حيا المزن الهتان

أتيت بها من الصدقات بكراً … وما كانت لعمرك بالعوان

أرَدْتَ بذاكَ وجْهَ الله لا ما … يقالُ ويستفاض من اللسان

أُحبُّكَ لا لمالٍ أقْتَنيه … ولا طمعٌ بجود وامتنان

ولا أثني عليكَ الخيرَ إلاّ اعتـ … قاداً باللّسان وبالجنان

وكيفَ وأنْتَ للإسلام ركنٌ … تشاد به القواعد والمباني

أعزَّ الله فيك الدين عزّاً … ولم يَكُ قبلَ ذلكَ بالمُهان

فكنت الرَّوح والمعنى المعالي … فقلْ عن روح المعاني

تقول الحقَّ لا تخشى ملاماً … ولست عن المقالة بالجبان

ولا أدريتَ أو ما ريتَ قوماً … برفعة منصبٍ وعلوِ شان

ولم تحكمْ على أمرِ بشيءٍ … إلى أنْ يستبينَ إلى العيان

فتدرك ما تحاول بالتأني … وإنْ رمتَ الجميل فلا توان

محمّد الأمين أمِنْتَ مما … تحاذِرُه وإنَّك في أمان

كفاك الله ألسِنَة ً حداداً … لها وخزٌ ولا وخزُ السنان

ولم أسمع مقالاً فيك إلاّ … مقالَ الخير آناً بعد آن

بقيت لنا وللدنيا جميعاً … وكلٌّ غيرُ وجهِ الله فانِ