لك بالمعالي رتبة ٌ تختارها … فکفخر فأَنْت فخارُنا وفخارُها

يا ساعد الدّين القويم وباعه … لَحَظَتْك من عين العلى أنظارها

لله أيَّة رفعة ٍ بلّغتها … قَرَّتْ وليس يغيرك استقرارها

في ذروة الشَّرف الرفيع مقامها … وعلى أهاضيب العلى أوكارها

فلتَهْنَ فيك شريعة قد أصْبَحت … وعليك ما بين الأنام مدارها

ولقد ملأتَ الكون في نور الهدى … كالشمس قد ملأ الفضا أنوارها

وكشفتَ من سرّ العلوم غوامضاً … لولاك ما انكشفت لنا أسرارها

يا دوحة الفضل الذي لا يجتنى … إلاّ بنائل جوده أثمارها

الله أكبر أنت أكبر قدوة … لم تعرف الثقلات ما مقدارها

ولتسمُ فيك المسلون كما سمت … في جدّه عدنانها ونزارها

من حيث إنَّ لسانه صمصامها الـ … ماضي وإنَّ يراعهُ خطّارها

فردٌ بمثل كماله ونواله … لم تسمح الدنيا ولا أعصارها

دنياً بها کنقرض الكرام فأَذنبت … فكأنّما بوجوده استغفارها

وكأنّما اعتذرت إلى أبنائها … فيه وقد قُبِلَت به أعذارها

أَمُؤمّلاً نَيْلَ الغنى بأكُفِّهِ … يُغنيك من تلك الأكُفِّ نضارها

بسطتْ مكارمه أناملَ راحة ٍ … تجري على وُفَّادِه أنهارها

أحرارنا فيما تنيل عبيدُها … وعبيده من سيبه أحرارها

هاتيك شِنْشِنَة وقد عُرِفَتْ به … لم تقض إلاّ بالندى أوطارها

كم روضة بالفضل باكرها الحيا … فزهت بوابل جوده أزهارها

هو دِيمة ُ لم تنقَطِعْ أنواؤها … وسحابة ٌ لم تنقشع امطارها

أحيا ربوعَ العلم بعد دروسها … علماً وقد رجعتْ لها أعمارها

وكذا القوافي الغرّ بعد كسادها … ربحتْ بسوق عكاظه تجارها

حَمَلَتْ جميل ثنائه ركبانها … وتحدَّثت بصنيعه سمّرها

ورَوَتْ عن المجد الأثيل رواتها … وتواتَرَتْ عن صحة أخبارها

فضل يسير بكلّ أرضٍ ذكرُه … وكذا النجوم أجلُّها سيّارها

وله التصانيف الحسان وإنَّها … قد أسْفَرتْ عن فضله أسفارها

هي كالرياض تفتّحت أزهارها … أو كالحِسان تفكَّكت أزرارها

تبدي من الخفّي ما يعيي الورى … وتحير عند بروزها أفكارها

لا زال خائضُ ليلها في ثاقب … من فكرة حتى کستبان نهارها

مصبوبة من لفظة بعبارة … يحلو لسامع لفظها تكرارها

… من مالك الارضون أو أقطارها

قرَّتْ عيونُ الدين فيك وإنّما … حسّأد فضلك لا يقر قرارها

راموا الوصول إلى سعاد سعودها … فنأتْ بها عنهم وشطّ مزارها

تختار لذّات الكمال على الهوى … تلك المشقَّة قلَّ من يختارها

فإذا نثرتَ فأنت أبلغُ ناثرٍ … نظّام لؤلؤ حكمة ٍ نثّارها

وإذا نظمت فلا أبو تمّامها … تحكيكَ رقَّته ولا مهيارها

ورسائلُ أين الصّبا من لفظها … الشافي وأين أريجُها وعَرارُها

خطٌّ كليلاتِ السعود تراوحتْ … فيها بطيب نسيمها أسحارها

هل تدري أيّ رويّة لك في الحجى … ومن العجيب فديتك کستحضارها

تأتي كسيل المزن حيث دعوتها … وكجُودِ كفّك وافرٌ مدرارها

فلكم جلوت دُجُنَّة ً من مُشْكِلٍ … يتجابُ فيك ظلامها وأوارها

وَجَلَيْتَ فيه من العلوم عرائساً … فأتاك من ملك الزمان نثارها

قد زدت فيها رفعة ً وتواضعاً … وأرى الرّجال يَشينُها کستكبارها

إنَّ الرَّزانة في النفوس ولم تطش … نفسٌ وقار الراسيات وقارها

إنْ كنتَ مفتخراً بلبس علامة ٍ … فعُلاك ياشرف الوجود فخارها

صيغتْ لعزّك سيّدي من جوهر … حيث الجواهر أنتَ أنتَ بحارها

فكأنّما من صَدرِك کستخراجها … أو من جمالك أشرقت أنوارها

لا زال يأخذ بالنواظر نورها … لكنْ بأحشاء الحواسد نارها

إنَّ العناية أَقْبَلَتْ بجميع ما … تهوى عليك وهذه آثارها

قتلت عداك بلوغُها وكأنَّها … قتلى العيون فليس يدركُ ثارها

وكفاك إقرار العداة بما به … قرَّ الولاة ولم يفد إنكارها

ولقد خَلَقْتَ سماء كل فضيلة … طلعتْ على آفاقها أقمارها

هل في العراق ومنعليه ومن له … منها وليس لألفهم معشارها

ولقد سترتَ على عوادي بلدة … لولاك لم يستر وحقّك عارها

يا قطبَ دائرة الرئاسة والعلى … أضحى يدور لأمره دوارها

لحقت سوابقك الألى فسبقتهم … بسوابقٍ ما شقّ قط غبارها

خذها تغيظ الحاسدين قصيدة ً … ما ملّ فيك أبا الثنا إكثارها

لا زالت الأيام توليك المنى … وجرت على ما تشتهي أقدارها