لئن سرت الدنيا فأنت سرورها … وإن سطعت نورا فوجهك نورا

سلام على الأيام ما شمت للعلا … أهلتها واستقبلتك بدورها

وبوركت الأزمان ما أشرقت لنا … بوجهك هيجاواتها وقصورها

فلا أوحشت من عز ذكرك دولة … إليك انتهى مأمورها وأميرها

فما راق إلا في جبينك تاجها … ولا قر إلا إذ حواك سريرها

فلا راعها خطب وسيفك أنسها … ولا رامها ضيم وأنت مجيرها

ومن ذا يناويها وأنت أميرها … ومن نسلك الزاكي الكريم وزيرها

فتى طالعته بالسعود نجومها … وطارت له باليمن فينا طيورها

أذل له عبد المليك ملوكها … وأنجبه المنصور فهو نصيرها

بحار أمرت للأعادي طعومها … كما طاب فينا شربها وطهورها

وأرباب ملك في رياسة أمة … لهم في المعالي عيرها ونفيرها

وما يتساوى موتها وحياتها … ولا يتكافى ظلها وحرورها

وأنت الذي أوردت لونة قاهرا … خيولا سماء الأرض فيها نخورها

وقد لاح بالنصر العزيز لواؤها … وأعلن بالفتح المبين بشيرها

وحلت حلول الليل في كل بلدة … سواء بها إدلاجها وبكورها

وقد قنأت سمر القنا بدمائها … وغالت صدور الدارعين صدورها

صليت وقد أذكى الطعان وقودها … وفار بنيران السيوف سعيرها

وخضت وقد أعيت نجاة غريقها … وهالت بأمواج المنايا بحورها

وقد ضربت خدرا على الشمس وانجلت … بها عن شموس الغانيات خدورها

عقائل أبكارا غدون نواكحا … وما أصبحت إلا السيوف مهورها

فلا محيت أفخاذها من سماتكم … ولا عريت من ناصريكم ظهورها