لئن بحتُ بالشكوى إليكَ محبة ً … فلَستُ لمَخلُوقٍ سِوَاكَ أبُوحُ

وَإنَّ سُكُوتي إن عَرَتني ضَرُورَة ٌ … وكِتمانَها ممّن أُحبّ قَبيحُ

وما ليَ أخفي عنْ حبيبي ضرورتي … وما هو إلاّ مشفقٌ ونصيحُ

بروحيَ مَن أشكو إلَيهِ وَأنثَني … وقد صارَ لي من لُطفِهِ ليَ رُوحُ

ولوْ لم يكن إلاّ الحديثُ فإنهُ … يخففُ أشجانَ الفتى ويريحُ

وكمْ رُمتُ أنّي لا أقولُ فخفتُ أن … يقولَ لسانُ الحالِ وهوَ فصيحُ

وكِدتُ بكتماني أصِيرُ مُفرِّطاً … فأبكي على ما فاتَني وَأنُوحُ

وأندمُ بعد الفوتِ أوفى ندامة ٍ … وأغدو كما لا أشتهي وأروحُ

تكهنتُ في الأمرِ الذي قد لقيتهُ … وليَ خطراتٌ كلهنّ فتوحُ

فراسَة ُ عَبدٍ مؤمنٍ لا كَهانَة ٌ … وَمَنْ هوَ شِقٌّ عندَها وَسَطيحُ

فما حرّفتْ من ذاكَ حَرْفاً كَهانتي … فللهِ ظني إنهُ لصحيحُ