كِلي إلى اللّومِ غيري رَبّة َ الكِلّهْ … ما أنتِ في خُلُقٍ منِّي ولا ملَّهْ

يأبى قبولَ ملامٍ تولعينَ بهِ … خَطْبٌ عرَى لا قِلى ً منِّي ولا مَلّهْ

خَافتْ سُلُوّي فَلحّتْ في معاتبتي … وكَفْكَفَتْ عبرة ً في الخدّ منهلّهْ

بيضاءُ عدّلَ فيها الحُسنُ فاعتَدَلتْ … كفّاءُ لا دقّة تشكو ولا عَثْلَهْ

كأنَّما حُكّمتْ في الحسنِ فانصرفَتْ … عن دقِّهِ واقَتفَتْ مختارة ً جلّهْ

واستأثَرَتْ بأصولٍ لا كِفَاءَ لها … من الجمالِ وأعطتْ غيرها الفَضْلَهْ

مَليكَة ٌ تُوّجَتْ باللّونِ فاشتَمَلَتْ … كم فتنة ٍ تَحْتَ ذاكَ اللّونِ والشّملَهْ

إنِّي تَوهَّمتُ إقصاري ومُنحرَفي … بالودّ عنكِ وأنتِ الغادَة ُ الطَّفْلَهْ

وفيكِ ما فيكِ مِنْ معنى ً يعلُّ بهِ … قلبُ الصّحيحِ ومعنى ً بَرّأ العلّهْ

ضِدّانِ تَفْتِيرُ ألْحاظٍ يشرّبُها … غليلُ شوقٍ وثغرٌ بَرَّدَ الغلّهْ

ومنطقٌ فاترٌ لم يَلقَ جيشَ نُهًى … إِلاّ سَبَاهُ بسحرِ اللَّحْظِ أو فلّهْ

وناظرٌ لَمْ يُقابِلْ عقدَ لُبٍّ فتًى … إِلاّ سَنَاهُ عن الإقصادِ أَو جلّهْ

وبينَ ثوبَيْكَ أملودٌ يميسُ على … نَقاً ويعتزُّ عن لينٍ وعن بلّهْ

ضللتِ في العدلِ فاثّنِي عَنهُ مقصرة ً … فهذهِ جملة ٌ في العُذْرِ كافية ٌ

وأَنصِتي لِمقالي تعرفِي عُذُري … وأحسني بعدَ تسليمٍ لأَمرِ اللهْ

أخلّ في من أمورٍ كنَّ من أرَبي … ياهذهِ الجودِ إنَّ الحَالَ مختلّهْ

وإنَّ شَيْبيَ قَدْ لاحَتْ كَوَاكِبُهُ … في ظَلمة ٍ من سوادِ اللّمّة ِ الجثلَهْ

وبانَ منّي شبابٌ كانَ يَشْفَعُ لي … سُقياً لهُ من شبابٍ بانَ سُقياً لهْ

قد كانَ بابيَ للعافينَ منتجعاً … ينتابُهُ ثُلّة ٌ مِنْ بَعْدِهَا ثُلّهْ

وكنتُ طَوْدَ المُنى يأوي إلى كفني … كحائطٍ مُشرِفٍ مِنْ فوقهُ ظِلَّهْ

أَفني الكثيرَ فما إنّ زَالَ ينقصُني … متى دُفِعْتُ إلى الأَفنَانِ والقلّهْ

وقد غَنِيتُ وأشغالي تبيّنُ من … فَضلي فقد سَتَرتهُ هذهِ العُطْلة ْ

والسيفُ في الغمدِ مجهولٌ جواهِرُهُ … وإنما يجتنِيهِ عينُ من سَلّهْ

كَمْ فيَّ من خَلّة ٍ لو أنَّها أمتُحِنَتْ … أَدَّتْ إلى غبطة ٍ أو سدّتِ الخلّهْ

وهمّة ٍ في محلّ النَجْمِ موقعُهَا … وعزمة ٍ لم تكَنْ في الخَطْبِ منجَلّهْ

وذلّة ٍ أكسبَتْنِي عزَّ مكرمة ٍ … وربما يستفادُ العزُّ بالذُّلَّهْ

صاحبتُ سَادَاتِ أقوامٍ فما عثروا … يوماً على هفوة ٍ منّي وى زَلَّهْ

واستَمتعُوا بكفشاياتِي وكنتُ لَهُمْ … أوفى من الذرعِ أو أمضى من الألّهْ

خطٌّ يروقُ وألفاظٌ مهذّبة ٌ … لا وعرة ُ النظمِ بلْ مختارة ٌ سَهْلَهْ

لو أنني مُنْهِلٌ منها أخا ظَمَأَ … رَوَتْ صَدَاهُ فلم يحتجْ إلى غلّهْ

وكم سَننتُ رسوماً غيرَ مشكلة ٍ … كانتْ لِمَنْ أَمَّهَا مسترشداً قِبْلَهْ

عمّتْ فلا منشىء ُ الديوانِ مكتفياً … منها ولم يغنِ عنها كَاتِبُ السّلّهْ

وصاحبتني رِجَالاتٌ بَذَلْتُ لها … مالي فكانَ سماحي يقتَضِي بَذْلَهْ

فاعمَلَ الدّهرُ في خَتْلي مَكَائِدَهُ … والدَّهرُ يعملُ في أهلِ الهوى خَتْلَهْ

لكنْ قَنَعْتُ فلَمْ أرغبْ إلى أحدٍ … والحرُّ يحملُ عن إخوانِهِ كَلّهْ

هذا على أنّني لا أستَفِيقُ ولا … أفيقُ من رحلة ٍ في إثرِها رحلَهْ

وما عَلَى البَدءرِ نقصٌ في إضَاءَتِهِ … أنْ ليسَ ينفكُّ من سيرٍ ومنْ نَقلَهْ

أقنى الحَيَاءَ فأستَغْنِي بهِ فإذا … أعلَّ قومٌ بِحُسْنِ الصّبرِ لي علّهْ

أعملتُ بعضَ رجائي في الكرامِ وفي … أبي عليٍّ قد استغرقُتُهُ كُلَّهْ

وما الحضيضُ إذا أستطعمتَ من أرَبي … وقد وَجَدْتُ سبيلا لي إلى القلَهْ

مُسْتَيقظٌ بحميلِ الذّكرِ يكسبُه … ليستْ بهِ سنَة ٌ عنهُ ولا غَفْلَهْ

زاكي المغارسِ والأَعراقَ طيّبة ٌ … من نبعة ٍ عودة ٍ في المجدِ لا أثْلَهْ

جازَ إلى القومِ أقواماً فبدّدَهُمْ … وجَاءَ من بَعْدِ مَنْ قَدْ رامَهْ قَبْلَهْ

وطاوَلُوه فما زالتْ لَهُمْ هِمَمٌ … حتَّى أحَلَّ على هاماتِهِمْ نَعْلَهْ

وقصّروا أنْ ينالو بُعْدَ شأوِ فتى ً … جَلّى فاحرز في مضمارِه خَصلَهْ

كأنّما الماءُ يجري مِنْ خلائِقِهِ … والنّارُ تستنُّ من ألفاظِهِ الجَزلَهْ

يَزْدَادُ حبّاً إلينا حينَ نُخْبَرُهُ … لا كالذي قيلَ فيهَ أُبْلُهُ تَقْلَهْ

إنْ كنتَ في رَيبِ شكَّ من رياسَتِهِ … فسمّهِ أو فاخْتَبرْهُ تَعْتَرِفْ نُبْلَهْ

مرشّحٌ للّتي لا يستَقِلُّ بها … إلاَّ الذي عَرِفَتْ أعداؤهُ فَضْلَهْ

وما أقلّوا على غلّ الصّدورِ لهُ … بذاكَ حتّى رأوا أنْ لَمْ يروا مِثْلَهْ

قِرْمٌ إذا ما أحالتْ كفَّهُ قلماً … في الطّرسِ قلتَ كميٌّ ينتَضِي نَصْلَهْ

يَمُجُّ ضَرْبينِ من صَابٍ ومن عَسَلٍ … ومعنينِ من النّضْنَاض والنّحْلَهْ

يبكي ببحرٍ من التّدبيرِ موقِعُة ُ … من حيثُ حَلّ ولكنْ دمعُهُ طَلّهْ

ينفّذُ الأَمرَ في أَمضَى وأسرعَ مِنْ … رَجْعِ النواظرِ لا ريثٌ ولا مَهْلَهْ

تَصبُو إليهِ المعالي إذْ تُراحُ لهُ … كأَنَّما عشقَتْ منهُ العُلا شَكْلَهْ

كمْ مقلة ٍ لعظيمٍ مِنْ رياسَتِهِ … تُغْضِي غذا لَحَظضتْ يوماً بَني مُقْلَهْ

لا يستطيعُ إلى إيضَاحِهِ سبلاً … في المجدِ أكفاؤُه إنْ يسلكُوا سُبْلَهْ

مواهبٌ من عطايا اللهِ خَضَّ بها … وَنَحْلَة ٌ مِنْ جوادٍ والعُلا نَحْلَهْ

لا يبلغُ الدهرَ أن يشكي مجاورُهُ … ولا يَهِي غيرُ حبلٍ لم يَصِلْ حَبْلَهْ

ياباذلَ الجودِ في صونِ المحلّ لَقَدْ … أبدَعْتَ إذْ تستفيدُ الصَّوْنَ بالبَذْلَهْ

أصبحتُ جَارَك فَاكنِفِنِي برأيِكَ مِنْ … زِهْرٍ أراهُ مصرَّ الكيدِ ذا نَبْلَهْ

إِنِّي لموضِعُ أنس حينَ تفرغُ لي … وإنْ شُغِلْتَ فكافٍ ترتضي شُغْلَهْ

وَقِيلَ:كُنْ جارَ بحرٍ أو فتَى مَلِكٍ … وأنتَ بَحْرٌ ومَثْوَانا على دِجْلَهْ

متى يضيءُ عليهِ ظلّكُمْ وأخو الـ … ـعلا يضيءُ على إخوانِهِ ظِلَّهْ

ولا أسومُكَ إلاَّ الجاهَ تبذلُهُ … فتستعيضُ بهِ من مِدْحَتي حُلَّهْ

واللهِ يزكيهِ أنْ يحبوا المُحِقَّ بهِ … كالعلمِ يزكيهِ أو يحبو لهُ أهلَهْ

والدّهرُ دَهْرٌ مشؤومٌ قد تهضّمَني … جوراً عليَّ فأرْبَى مَرَّة ً عَذْلَهْ

وأنتَ مِمَّنْ ينالُ الحرُّ بُغْيَتَهُ … بهِ ويأمنُ مِنْ ميعادِهِ مَطْلَهْ