قُلْ لِلتي هَجَرَتْ حَوْلَيْن عَاشِقَهَا … لو كنت مقبلة ً في الوصل ما رادا

هَجَرْتِ مَنْ لم يُردْ هِجْرَانَ وُدِّكُمُ … وَمَنْ يَبِيتُ لِمَا ضَيَّعْت عَدَّادَا

لم يَنْسَ أَيَّامَك اللاَّتِي وصَلْت بِها … والصرمُ يحصيه إصداراً وإيرادا

فالصرم غل لنا نخشى عوائده … والوصل فيه شفاء السقم لو عادا

لاَ تَصْرِمِيني فإِنِّي مِنْ تَذَكُّركُمْ … لَتَعْتَرِينِي جُنُودُ الحُبّ أَجْنَادَا

وقدْ أَرى أَنَّ أَقْوَاماً أُخَالطُهمْ … أرق لي منك بالمملوك أكبادا

قدْ قُلْتُ لَمَّا وَنتْ عنّي زيارتُكُمْ … وقدَّحَ الْحُبُّ في الأَحْشَاءِ فازْدَادَا

… لا يستطيع لهذا الدهر إخلادا

مَا كُنْتِ منِّي عَلَى بَالٍ وزُلْتِ بِها … أرى العداة وإن أخلفت أصفادا

مَنَّيْتِنِي مُنْيَة ً هَشَّ الْفُؤَادُ لها … ثم انصرفت وما زودتني زادا

هَلاَّ تَحَرَّجْتِ يَا عَبَّادَ منْ رَجُلٍ … قد زمه الحب حتى ذل فانقادا

كيف العزاء وقد علقت منك هوى … لو لم يرح بهوى من حبكم عادا

ما خير القلب إلا اختار قربكم … ولا سرى الشوق إلا هاج إسهادا

ولا ألم بعيني من كرى سنة ٍ … إِلاَّ أَلَمَّ خَيَالٌ منْكِ فَاعْتَادَا

ما تأمرين لذي عينٍ مؤرقة ٍ … قد مات من حبكم يا عبد أو كادا

لا يذكر القلبُ من خود زيارتها … في مسالف الدهر إلا اهتز أو مادا

لا تجعلن في غدٍ وعدي وبعد غدٍ … فإن فعلت فما وفيت ميعادا

أَبْلَيْتِ وُدِّي وَأَجَدَدْنَا مَوَدَّتَكُم … شتان بالٍ ومن يزداد إجدادا

قَدْ صدْتِ قَلْبِي فَأَنْقَعْتِ الْهَوَانَ لَهُ … ما كل حين يهين الصيد من صادا

قَالَتْ عُبَيْدَة ُ إِنِّي سَوْفَ أعْتِبُكُم … إن غيب الله عن ممشاي حسادا

سَقْياً وَرَعْياً عَلى مَا كَانَ منْ زَمَن … لِذلِكَ الشَّخْص أَبْدَى الْبُخْلَ أمْ جَادَا