فكاكك أيها القلبُ الأسيرُ … غداً لو قال حادي الركبِ سيروا

عسى الأظعانُ تطلعُ إن أثاروا … هلالاً كان تكفره الخدورُ

و إن أخذوك أنتَ وخلفوني … فسرْ معهم فذاك لهم يسيرُ

تعلقهم عساهم أن يذموا … عليك من الصبابة أو يحيروا

لمن شدنية ٌ سبقتْ عجالاً … فما تدري أتقصدُ أم تجورُ

يخوض الليلَ سائقها أنيسا … بآية ِ لاخَ بين يديه نورُ

و كيف يخاف تيهَ الليلِ ركبٌ … تطلعُ من هوادجه البدورُ

يناجزُ في الوداعِ معاتباتٍ … لهنَّ كبودنا ولنا الزفيرُ

أكنتَ معي بعينٍ أم بقلبٍ … برامة َ والعيونُ إليَّ صورُ

غداة َ أقول وابتهجتْ جباهٌ … عطفنَ عليّ وابتسمت ثغورُ

أما من قبلة ٍ في الله قالوا … متى حلتْ لشاربها الخمورُ

وقاركَ والتفتْ ترهنَّ بيضاً … كبرتَ فقلتُ مسكينُ الكبيرُ

ألاَ يا صاحبيَّ تملياني … أطاعَ إبايَ واعتدلَ النفورُ

أرى كبدي وقد بردتْ قليلا … أمات الهمُّ أم عاش السرورُ

أم الأيامُ خافتني لأنيّ … بفخر الملك منها أستجيرُ

ذراني عاد إملاحي نميراً … و يفعمُ بعد ما نضبَ الغديرُ

طغى أملي وطال قصيرُ باعي … و نيمنى الشيءُ أولهُ حقيرُ

و لا تتعجبا من خصب ربعي … فربعي بعضُ ما جاد الوزيرُ

و لكن بايعاهُ عن لساني … فإنيّ حين أعجزُ أستشيرُ

ظهورك آية ٌ لله صحتْ … بها الأديانُ واشتفت الصدورُ

و زالت شبهة ُ المرتابِ في أن … تكشفَ عن ضمائرها القبورُ

رآك وميتُ الآمال حيٌّ … بجودك والندى الأعمى بصيرُ

فآمنَ بالمسيح وآيتيه … و أنْ نشأتْ من الطين الطيورُ

و أيقنَ أن موسى شقَّ بحرا … بأن شقت بكفيك البحورُ

و لما أن أتيتَ على فتورٍ … و بابُ ضلالة ِ الأمم الفتورُ

و أبصرَ قبلك الماضين مروا … و لما تنتظمْ بهم الأمورُ

صبا لمحمدٍ وأطاع فيه … و قال الرسلُ خيرهم الأخيرُ

أقول بمعجزاتك لا غلوا … و كاتمُ نعمة ِ المعطى كفورُ

إذا الأسماء ألزمتِ المعاني … فأنت الحقُّ والوزراءُ زورُ

رأيناهم وكلهمُ شكولٌ … مصليهم لسابقهم نظيرُ

بكَ انتصر الملوكُ وأنتَ فيما … دعوك لنصره نعمَ النصيرُ

فأنت الليلة ُ القمراءُ بانت … على الأخواتِ واليومُ المطيرُ

حميتَ كبيرهم إذ حمَّ وقتٌ … تحوطُ به وقد كبرَ الكبيرُ

و ماتت دولة ٌ فأقمتَ أخرى … فلا موتٌ عصاك ولا نشورُ

و باشرتَ الخلافة َ فاطمأنتْ … على أمرٍ ومطلبه عسيرُ

و يومَ العهدِ والوافي قليلٌ … أطاعك منبراها والسريرُ

ألينَ عليك معجمها المعاصي … و خفَّ إليك مجلسها الوقورُ

درى الفهريُّ حين أسفَّ قومٌ … و طرتَ بأيّ قادمة ٍ تطيرُ

رآك بهديهِ فجزاك خيرا … و قد يتفرسُ الرجلُ البصيرُ

و أعطاك التي نرتْ قديما … و إن هي أغليتْ فيها المهورُ

و أفرشك الكرامة َ لم يدسها … جبانٌ في الملوك ولا جسورُ

مقالا في اصطفائك واعتقادا … يحيلُ على اللسان به الضميرُ

و قلدَّ سيفه بيديه سيفا … طويلُ نجادهِ عنه قصيرُ

حساما كان للمنصور حصنا … و لم يك للمدينة بعدُ سورُ

و صاحبَ بعده الخلفاءُ تربا … رفيقا حين يجلسُ أو يثورُ

تذلُّ له المنابرُ يرتقيها … و تألفهُ المناكبُ والجحورُ

و ما كفؤٌ له لولاك كفؤا … و لكنّ الذكورَ لها الذكورُ

أميرُ المؤمنينَ يقول خذهُ … فإنك في تقلده الأميرُ

و لو عقلتْ عقيلٌ شاورتني … فكنتُ برأي ناصحها أشيرُ

فررتِ مكانَ لم تجدي ثباتا … و يقتلُ ذكرهُ البطلُ الفرورُ

إذنْ فتزحزحى عن دارِ ملكٍ … لغيرك ضرعها ولكِ الدرورُ

أغركِ بالجزيرة ِ ما أغرنا . … نظارِ فقربَ ما ارتجع المغيرُ

فلا تتوهمي بالشرَّ لينا … فقد يتألقُ النصلُ الطريرُ

تخطتها وإن وسعتكَ مرعى ً … فكم دارٍ تبيرُ كما تميرُ

و يقطعُ عضوه المرءُ اضطرارا … و إن ألقتْ منابتها الشعورُ

سمعتَ بشائرَ الظفرِ استمعْ لي … أعدْ خبرا وأنت به خبيرُ

أنا المولى صنعتَ إليه نعمى … أخي فيها حسودٌ أو غيورُ

جذبتَ من القنوع بها ذراعي … فطارت دون أخمصيَ النسورُ

نفائسُ لم ينلهنَّ اقتراحُ ال … منى َ فيما تسدى أو تنيرُ

بردتَ على الزمان بها فؤادي … و كان عليه مرجلهُ يفورُ

و ها هي نالت الأيامُ منها … فجددْ أخلقَ الظلَ الدثورُ

يزور المهرجانُ برسم قومٍ … و لي رسمٌ يوق ولا يزورُ

و قوم يكرمون على الأسامي … فترخى الحجبُ عنهم والستورُ

يقول الشعرُ إن حضروا وغبنا … فدى الغياب ما قال الحضورُ

يكررُ غابرٌ ما قال ماضٍ … و قدماً أخلقَ المعنى الكرورُ

و أحلى القولِ أسلمهُ منالا … فما هذي الشقاشقُ والهديرُ

تطبعتِ القرائحُ واطمأنتْ … فلمْ يتكفؤنك يا صبورُ

بهذا الحكمُ حين تحالباها … نقائضَ حاز زبدتها جريرُ