فداحة الخطب أبكتني عليك دما أليس … ينصب دمع المرء إن هرما

غلياس ليس بسهل ما ألم بنا … لما هويت وكنت المفرد العلما

أي الرجال فقدنا يا بني وطني … بفقدنا الأريحي الصادق الفهما

الكاسب الرزق مشغولا بقسمته … كأنه لذوي الحاجات قد قسما

سل كل منقبة عنه ومحمدة … سل الهدى والندى والصفح والكرما

جلت مراميه عن فخر يقلده … وقصده عن أباطيل الحياة سما

في كل حال تراه راضيا لبقا … ولا تراه بحال ممنقا برما

وقد يباديء بالحسنى مناوئه … ولم يكن من مسيء قط منتقما

وما يكافح إلا الؤس حيث بدا … وما ينافح إلا لشكل واليتما

تجيب سائله عنه فإائلة … وما يعد عليه السامع الكلما

وقد يكون كبير القوم محتشما … ولا يكون صغير القوم محتشما

بني حبيب أعزيكم ولي كبد … مقروحة وفؤاد يشتكي السقما

حزني كحزنكم لكن لي أملا … فيكم يلطف حزن النفس والألما

أنتم لنا قدوة في كل تبصرة … وفي الطليعة منا إن سر قدما

إلياس ما دمتم والله يحفظكم … باق بأعقابه فالعقد ما انفصما

ولا انفصام إذا ابناؤه ورثوا … تلك الشمائل والآداب والشيما

ردوا إلى حكمة المولى ضمائركم … وهل مرد لحكم الله إن حكما

فالله أكرم أن يعجل بثوبته … والله ارحم للعبد الذي رحما