عنديإذا ما الروضُ أصبحَ ذابلاً … تُحَفُ أغضُ من الرِّياضِ شمائِلا

خُرسٌ تُحدِّثُ آخراً عن أوَّلٍ … بعجائبٍ سلَفتْو لسْنَ أوائِلا

سُقِيَتْ بأطرافِ اليَراعِ ظُهورُها … وبطونُها طَلاًّ أَجمَّ ووابِلا

تلقاكَ في حُمرِ الثِّيابِ وسُودِها … فَتَخَالُهُنَّ عرائساً وثَواكِلا

و تُريكَ ما قَد فاتَ من دَهرٍ مضَى … حتى تَراه بعينِ فِكرِك ماثِلا

و إذا خلوتَ بهنَّ ظَمآنَ الحَشا … مَنَحتكَ من صَوبِ العُقولِ مَناهلا

و لَها إذا حُلَّت نِتاجُ غرائبٍ … يَمكُثنَ ما زَرَّت بِهنَّ حَواملا

يَلبَسنَ أردية َ الأَديمِ كأنّما … رَقْرَقتَ فيهن الخَلوقَ السَّائِلا

فإذا مَددتَ لها يمينَكَ فاتحاً … عَبِقَت يمينُكَ راحة ً وأنامِلا

نشَرت حدائقُها على أمثالِها … حُللاً مدبَّجة ً وحَلْياً كَامِلا

روضٌ تُزَخرِفُه العقولُ ورَوضة ٌ … باتَت تُزخرِفَها الغُيوثُ هَواطِلا

و كَتِيبَتا زَنْجٍ ورومٍ أَذْكَتَا … حَرباً يَسُلُّ بها الذَّكاءُ مَناصِلا

في مَعْرَكِ قَسَمَ النِّزالُ بِقاعَه … بينُ الكُماة ِ المُعلَمينمنَازِلا

لم تسفَحا فيه دماًو كأنَّما … رَشَحا الدِّماءَ أعالياً وأسافِلا

يُبدي لعيِنيككلَّما عاينتَه … قِرنَين جَالاَ مُقدِماً وَ مُحَاولا

فكأنَّ ذا صاحٍ يَسيرُ مُقَوَّماً ؛ … و كأنَّ ذا نَشْوَانُ يَخطِرُ مائِلا

أَعجِبْ بها حرباً تُثِيرُإذا التظَت … فَضلَ الرِّجالو لا تُثِيرُ قساطِلا

و مُحكَّمانِ على النُفوسِو ربَّما … لم يَحكُما فيهنَّ حُكماً عادِلا

أخَوَانِ قد وَسَما على مَتْنَيْهِما … سِمة ً تَحُثُّ على البَلِيدِ غَوائِلا

يلقاهما المسعودُ سَعداً طالعاً … و يراهما المَنحوسُ سعداً آفِلا

فإذا هما اصطحَبا على كَفِّ الفَتى … ضَرَّاهأو مَنحَاه نَفعاً عاجلا

و صُنوفُ أَنبِذَة ٍإذا عاينتَها … عاينتَ أفراحَ النُفوسِ كَوامِلا

مثلُ العَرائسِ ما اختُلِعنَ رَوائحاً … وقلائداً لما اخْتَلَفْنَ غَلائِلا

و أغنُّ قَدَّحَ عارضاهُ فلوذَا … و اخضَرَّ شاربُهفسار مقابِلا

من مَعشرٍ صاغَت حُلى أجسامِهم … خُضراًإذا الأجسامُ كنَّ عَواطِلا

مُبيضَّ أيامِ العُقوبة ِ صابراً … مُحمرَّ أيامِ الشَّطارة ِ صائلا

يتذاكرُ الفِتيانُ كيفَ يُحرِّموا … فمضَوا قتيلاً لا يُعابُ وَ قاتِلا

و لقَد تأمَّلتُ الشَّطارة َ قَبلَه … فَوَجَدْتُها حقّاً يُسمَّى باطِلا

فابْكُرْ أبا بَكْرٍ فقد بَكَرَ الهَوَى … طَلْقاً لَدَيَّ وكان جَهْماً بَاسِلا

و أَجِبْ إلى شُربِ الشَّمولِفإِنّها … تُهدي بقُربِك لي سُروراً شَامِلا

و كفاكَ بي خُلاًّ تَسُرُّ خِلالُه ؛ … و كفَى بمثلِك مُسعِداً ومُواصِلا