عَلى أيّ أمْرٍ مُشْكِلٍ أتَلَوّمُ، … أُقِيمُ، فأثْوِي، أمْ أهُمُّ، فأعزِمُ

وَلَوْ أنْصَفَتْني سرّ مَنْ رَاءَ لم أكنْ … إلى العِيسِ، مِن إيطانِها، أتَظَلّمُ

لَقَدْ خابَ فيها جاهِدٌ، وَهوَ ناطِقٌ، … وأُعْطيَ مِنْها وَادِعٌ، وَهوَ مُفحَمُ

ولَوْ وَصَلَتْني بالإِمَامِ ذَرِيعَةٌ، … دَرَى النّاسُ أيَّ الطّالبينَ يُحَكَّمُ

أُعَاتِبُ إخْوَاني، وَلَسْتُ ألُومُهُمْ … مُكَافَحَةً، إنّ اللّئِيمَ المُلَوَّمُ

وَقَدْ كُنتُ أرْجُو، والرّجَاءُ وَسيلَةٌ، … عَليَّ بنَ يَحْيَ، لِلَّتي هيَ أعظَمُ

مُشاكَلَةُ الآدابِ تَصرِفُ ناظِري … إلَيْهِ، وَوِدٌّ بَيْنَنَا مُتَقَدّمُ

وَهِزّتُهُ لِلْمَجْدِ، حَتّى كأنّما … تَثَنّى بِهِ الخَطّيُّ فيهِا المُقَوَّمُ

أبَا حَسَنٍ ما كَانَ عَذلُكَ فيهمُ … لِواحِدَةٍ، إلاّ لأنّكَ تَفْهَمُ

وَمَا أنْتَ بالثّاني عِناناً عَنِ العُلاَ، … وَلاَ أنَا بالخِلّ الذي يَتَجَرّمُ

خَلاَ أنّ بَاباً رُبّما التَاثَ إذْنُهُ، … وَوَجهاً طَليقاً، رُبّما يَتَجَهَّمُ

وإنّي لَنِكْسٌ إنْ ثَقُلتُ عَلى الغِنَى، … وَكُنتُ خَفيفَ الشّخصِ إذْ أنا مُعدَمُ

سأحملُ نَفسِي عنكَ حَملَ مُجَامِلٍ، … وَأُكْرِمُها إنْ كانتِ النّفسُ تُكرَمُ

وأبْعَدُ حَتّى تَعرِضَ الأرْضُ بَيْنَنَا، … وَيُمسي التّلاقي وَهْوَ غَيبٌ مُرَجَّم

عَلَيْكَ السَّلاَمُ أَقْصَرَ الوصْلُ فانْطَوَى … وأَجْمَعَ تَوْدِيعاً أَخُوكَ المُسَلِّمُ

فإلاّ تُساعِدْني اللّيالي، فَرُبّما … تأخّرَ في الحَظّ الرّئيسُ المُقَدَّمُ

وَمَا مَنَعَ الفَتْحُ بنُ خَاقَانَ نَيْلَهُ، … وَلَكِنّها الأقْدارُ تُعْطِي وَتَحْرِمُ

سَحَابٌ خَطاني جودُهُ، وَهوَ مُسبَلٌ، … وَبَحْرٌ عَداني فَيْضُهُ، وَهوَ مُفعَمُ

وَبَدْرٌ أضَاءَ الأرْضَ شَرْقاً وَمَغْرِباً، … وَمَوْضِعُ رِجلي منهُ أسْوَدُ مُظْلِمُ

أأشْكُو نَداهُ بَعدَ ما وَسِعَ الوَرَى، … وَمَنْ ذا يَذُمُّ الغَيثَ، إلاّ مُذَمَّمُ