تأملات في الرسالة الأخيرة لغابرييل غارسيا ماركيز

بعد مئة عام من العزلة :

قل ما تحس به

لتنهض أغنياتك

من صلاة الماء

وافعل ما تفكر فيهِ

لو أن لي وقتا إضافيا

لأنثر رحلة أخرى

من السحر المعتق بالخرافة

في أساطير الحنين

لكنت أول من يمشط ليله بالحلم

حتى لاينام

ولكنت أيقظت الوجود

وقلت للأشياء

كوني رحلة المعنى لما تعنيهِ

قل ما تحس به

لتنهض أغنياتك

من صلاة الماء

وافعل ما تفكر فيهِ

لو أن للأيام ذاكرة

تشيخ كما نشيخ

فلربما نسيت عجوزا

لم يعش إلا سواه

ولربما وهبت عجوزا

حكمة أخرى

ليدرك ما يراه

لو كان ذلك

لاعتنقت العشق

واستلقيت كالأطفال

روحي عاريهْ

في العشق تدنو من أصابعنا

القطوف الدانية ْ

في العشق نكبر لا نشيخ ولا نموت

في العشق ننسل وقتنا من وقته

ونمر خلف رؤى الزمان

بأغنيات حافيةْ

لو أن لي وقتا إضافيا

منحت الطفل أجنحة

يطير بها وحيدا في الفضاء

ولقلت أن الموت

يهبط

إن نسينا ظلنا

يمشي شريدا في العراء

ولقلت أن سعادة الإنسان

ليست في الوصول لما يشاء

وإنما بخطى الطريق ْ

قل ما تحس به

لتنهض أغنياتك كالرحيق

عش

ربما لا فرصة أخرى

تجيء ولا غدُ

قل للجميع أحبكم

وامنح لنفسك فرصة لعناقهم

فلربما لمست شغافهم يدُ

قل ما تحس به

ليذكرك الجميع

فلربما أخفيت وردا في خيالك لحظة

قل عطره

كي يسعدوا

قل ما تحس به بكامل وجده

فلربما

ولربما

لافرصة أخرى تجيء ولا غدُ .