طَالَ لَيْلِي وبات قَلْبِي جَنَاحَا … ومللْتُ الْعُذَّالَ والنُّصَّاحَا

يأمرون المحبَّ بالصبر عمَّن … قدْ برى الْحُبُّ جِسْمه فاسْتطَاحَا

بئس ما يأمرون مستشعرَ الهمِّ … يُقاسِي مِنْ عبْدة الأَتْراحَا

أيها الْقارىء المُذَكِّرُ باللَّهِ: … ترى في وِصال حِبٍّ جُنَاحَا

قال: لا بأس بالحديث إذا ما … لم يزيدا على الحديث جماحا

أيُّ خيرٍ يا عون يرجو محبٌّ … في سواد الفؤاد منه براحا

كَيْف يرْجو سُلُوَّ صَبٍّ حَزِينٍ … زَادَهُ الْحُبُّ حينَ شَاعَ ارْتِيَاحَا

إِنْ تَكُنْ إِنَّمَا تَرُوحُ وَتَغْدُو … بانْتِصَاح فَمَا أرِيدُ انْتِصَاحَا

فَدَعِ الغَدْوَ وَالرَّوَاحَ عَلَيْنَا … ما غدا حبُّها علينا وراحا

قد كتمتُ الهوى مليَّاً فلمَّا … ضِقْتُ ذَرْعاً بِحُبِّ عَبْدَة َ بَاحَا

ليت شعري عن أمِّ عمرو وعمرو … لَمَ يكُنْ جاهِلاً ولا مزَّاحا

أحدِيثٌ مِنْها رماهُ بِطَبٍّ … لَيْته مات قبْلَها فاستراحا

بل يرجِّي ما لا ينالُ ولولا … ما يرجِّي اكتسى المسوح وساحا

أمَّ عمْرو ما زال حُبُّكِ يَغْتا … ل عزائي حتى افتضحت افتضاحا

كيف لا ترحمين شخصاً محباً … مَيِّتاً مِنْ هواكِ مَوْتاً صُرَاحَا

كان يرْعَى المصْبَاح حِيناً فلمَّا … ضافهُ الحُبُّ ضيَّع المصْبَاحا

إِنْ تكُونِي أَرَدْتِ أنْ تفَجعيهِ … بمزاحٍ فقد قطعتِ المزاحا

وَاصلاً للْحَيَاة ِ مِنْهَا وَإِنْ عَا … شَ وماتتْ بكى عليها وناحا

إن شَهِدْتَ الْوَفَاة َ يَا عَوْنُ مِنِّي … فِي مَقامٍ وَكُنْت تنْوِي صَلاحا

فادْعُ سِرْبَ الملاح يَشْهدْنَ مَوْتي … بحنوطٍ إني أحبُّ الملاحا

مِنْ هَوَى عَبْدَة َ الْبَخِيلَة ِ أنِّي … لا أرى غيرها لقلبي رواحا

أنتَ عونُ الشَّيطانِ إن لم تعنِّي … فارع ما قلتُ تشفِ منِّي قماحا

وَادْعُ قوْمِي بِأمِّ عمْرو فإِنِّي … عاقدٌ حبَّها عليَّ وشاحا

مُسْتَهامُ النَّهارِ مرْتِفقُ اللَّيْلِ … إلى أن أعاينَ الإصباحا

لم أزل مِن هوى عُبيدة أهوى … ما يليها حتَّى هويتُ الرِّياحا

لستُ أنسى غداة َ قامت تهادى … لِلْمُصَلَّى فطارَ قَلْبِي وَطَاحَا

في نِسَاءٍ إِذا أرَدْنَ ضِيَاء … لِظَلاَم جَعَلْنَهَا مصْبَاحَا

فأضَاءَتْ لَهُنَّ دَاجِيَة َ اللَّيْلِ … وجلَّت عمَّا تجنُّ الوحاحَا