ضحك البرق فأبكاني دماً … وجرى دمعي له وانسجَمَا

وأهاخَ الوجد في إيماضه … كبداً حرّى وقلباً مغرما

من سناً لاح ومن برق أضا … ما بكى الوامق إلاّ ابتسما

فكأنَّ البرق في جنح الدجى … ألبسَ الظلماء برداً معلما

باح في الحبّ بأسرار الهوى … وأبى سرُّ الهوى أنْ يكتما

يا أخلاّئي وهلْ من وقفة ٍ … بعدكم بالجزع من ذاك الحمى

أنشدُ الدار التي كنتم بها … ناشداً أطلالها والأرسما

يا دياراً بالغضا أعهدها … مَرْبَضَ الأسْدِ ومحراب الدمى

سوَّلتْ للدمع أن يجري بها … وقضت للوجد أنْ يضطرما

كان عهدي بظباء المنحنى … تصرعُ الظبية ُ فيه الضيغما

وبنفسي بين أسراب المها … ظالمٌ لم يَعْفُ عمَّن ظلما

إنَّ في أحداق هاتيك الظبا … صحة ً تورث جسمي سقما

ومليح بابليٍّ طرفه … ساحرِ المقلة معسول اللمى

حرّم الله دمي وهو يرى … أنَّه حلَّ له ما حرما

أشتهي عذبَ ثناياه التي … جرعتني في هواه العلقما

وصلت أيامه وانقرَضَت … أفكانت ليت شعري حلما

علِّلاني بعسى أو ربّما … فعسى تغني عسى أو ربّما

حار حكم الحب في الحبّ فما … أنصَفَ المظلومَ ممن ظلما

ليتَه يعدل في الحكم بنا … عدل داود إذا ما حكما

أيَّد الله به الدين امرؤ … كان للدين به مُستَعْصَما

بلغ الرشد كمالاً وحجى … قبل أنْ يبلغ فيها الحملا

ومباني المجد في أفعاله … قد بناهنّ البناءَ المحكما

ناشئ في طاعة الله فتى ً … لم يزل برَّاً رؤوفاً منعما

قد علا بالفضل فيمن قد علا … وسما بالعلم فيمن قد سما

كم وكم فيمن تولّى أمْرَه … أعين قرَّتْ وأنف أرغما

رجل لو ملك الدنيا لما … تركت أيديه شخصاً معدما

فإذا جاد فما وبل الحيا … وإذا جادل خصماً أفحما

بسطتْ أيديه بالجود فما … تركت مما اقتناه درهما

أظهر الحقَّ بياناً وجلا … من ظلام الشك ليلاً مظلما

سيّد من هاشم إذ ينتمي … لرسول الله أعلى منتمى

واعظٌ إنْ وعظ الناس اهتدت … لسبيل الرشد من بعد العمى

كلّما ألقى إلينا كلِماً … لفظت من فيه كانت حِكما

قوله الفصل وفي أحكامه … ما يريك الحكم أمراً مبرما

إنْ قضى بالدين أمراً ومضى … أذعنَ لأبي به واستسلما

يحسم الداء من الجهل وكم … حسم الجهل به فانحما

نجم العلم به إذ نجما … ونمى الفضل به منذ نمى

وبدين الله في أقرابه … لم أجدُ أثْبَتَ منه قدما

يدفع الباطل بالحق الذي … يُفلقُ الهامَ ويبري القمما

ووواكتفى بالسمر عن بيض الظبا … أغْمدَ السيف وأجرى القلما

وجدَ الفضل به مفتتحاً … لا أرى في فقده مختتما

علماء الدّين أعلام الهدى … كلُّ فرد كان منهم

إنّما انت لعمري واحد … ما رأينا لك فينا توأما

أنتَ أندى الناس إنْ تثرى ندى … يا غماماً سَحَّ يا بحراً طمى

إنَّ أيامَك أعيادُ المنى … حيث كانت للأماني موسما

سيّدي أنتَ وها أنت لنا الـ … ـعروة الوثقى التي لن تفصما

كلُّ فرد كان منهم علما … فتَقَّبلْ فيك ما قد نظما

ذاكراً من أنعم الله لكم … بنعماً تسدي إلينا النعما