صَحَا تِرْبِي وَمَا قَلْبِي بِصَاحِ … وأصبح عانداً حبل النصاح

وكنت من المزاح أكاد أسلو … فَقَدْ لاَقَيْتُ قَاطِعَة َ الْمِزَاحِ

أَبِيتُ مُرَوَّعاً وَأظَلُّ صَبّاً … كأن القلب مني ذو جناحِ

وَمَنْ يَكُ ذَاقَ مِنْ عِشْقِي قَرَاحاً … فإني قد شربت من القراح

ولست بذاكرٍ “عباد” إلا … تَبَادَرَتِ الْمَدَامعُ بِانْسِفَاحِ

ولا أنسى غداة بكت وقالت: … أتَغْدُو أمْ تَرُوحُ مِنَ الرَّوَاحِ

فَقُلْتُ لَهَا: الرَّوَاحُ بِذَاكِ أحجى … وَأقْرَبُ بِالْمُحب مِنَ الصَّبَاحِ

يلومك في مودتها “سعيد” … وَمَا في حُبِّ «عَبْدَة َ» مِن جُنَاحِ

فغرك أن لومك يا “سعيد” … بِتَمْنَعَ بَلْ أحَرُّ مِنَ النِّزَاحِ

فَدَعْ لَوْمَ المُحِبِّ إِذَا تَهَادَى … به حب النساء لحاك لاح

فَإِنَّكَ لاَ تَرُدُّ هَوى بِلَوْمٍ … ولا طرب المتيم بامصاح

تُعَلِّلُ حِينَ نَسْأَلُهُا نَوَالاً … حراداً بالتدلل والمزاح

كأن بريقها عسلاً جنياً … وطعم الزنجبيل وريح راحِ

تراخت في النعيم فلم تنلها … حواسد أعين الزرق القباح

نعم علقتها فلها حياتي … هدايا الحب في نفس الرياح

وإن أهلك فدام علي هلكي … لها طول السلامة والصلاح

طَرَحْتِ مَوَدَّتِي وَصَرَمْتِ حَبْلِي … ولم أهمم لودك باطراح

فَجُودِي بالوِصالِ لِمُسْتَهَامٍ … بذكْرِكِ فِي الْمَسَاء وَفي الصَّبَاحِ

يَهِيمُ بِكُمْ وَقَدْ دَلَفَتْ إِلَيْهِ … جُيُوشُ الحُبِّ بالمَوْتِ الصُّرَاح

طبيبي داوني وتأن سقمي … لَكَ الْيَوْمَ التِّلاَدُ عَلَى النَّجَاحِ

إذا سليتني أوهجت منها … فؤاداً لا يساعف بارتياح

وكيف شفاءُ مختبلٍ حزينٍ … بِشَبْعَى الْحَجْلِ جَائِعَة ِ الْوِشَاحِ