صَبَرتُ وَمِثلي صَبرُهُ لَيسَ يُنكَرُ … وَلَيسَ عَلى تَركِ التَقَحُّمِ يُعذَرُ

غَريزَةُ حُرٍّ لا اِختِلاقُ تَكَلُّفٍ … إِذا خامَ في يَومِ الوَغى المُتَصَبِّرُ

وَلَمّا رَأَيتُ المَوتَ تَهفو بُنودُهُ … وَبانَت عَلاماتٌ لَهُ لَيسَ تُنكَرُ

وَأَقبَلَتِ الأَعرابُ مِن كُلِّ جانِبٍ … وَثارَ عَجاجٌ أَسوَدُ اللَونِ أَكدَرُ

بِكُلِّ مُشيحٍ مُستَميتٍ مُشَمِّرٍ … يَجولُ بِهِ طِرفٌ أَقَبُّ مُشَمِّرُ

بِأَرضِ خُسافٍ حينَ لَم يَكُ دافِعٌ … وَلا مانِعٌ إِلّا الصَفيحُ المُذَكَّرُ

فَقَلَّلَ في عَينَيَّ عُظمَ جُموعِهِم … عَزيمَةُ قَلبٍ فيهِ ما جَلَّ يَصغُرُ

بِمُعتَرَكٍ فيهِ المَنايا حَواسِرٌ … وَنارُ الوَغى بِالمَشرَفِيَّةِ تُسعَرُ

فَما صُنتُ وَجهي عَن ظُباتِ سُيوفِهِم … وَلا اِنحَزتُ عَنهُم وَالقَنا تَتَكَسَّرُ

وَلَم أَكُ في حَرِّ الكَريهَةِ مُحجِماً … إِذا لَم يَكُن في الحَربِ لِلوِردِ مَصدَرُ

إِذا ساعَدَ الطِرفُ الفَتى وَجَنانُهُ … وَأَسمَرُ خَطِّيٌّ وَأَبيَضُ مِبتَرُ

فَذاكَ وَإِن كانَ الكَريمُ بِنَفسِهِ … إِذا اِصطَكَّتِ الأَبطالُ في النَقعِ عَسكَرُ

مَنَعتُهُمُ مِن أَن يَنالوا قُلامَةً … وَكُنتُ شَجاهُم وَالأَسِنَّةُ تَقطُرُ

وَتِلكَ سَجايانا قَديماً وَحادِثاً … بِها عُرِفَ الماضي وَعَزَّ المُؤَخَّرُ

أَبَت لي قُرومٌ أَنجَبَتنِيَ أَن أُرى … وَإِن جَلَّ خَطبٌ خاشِعاً أَتَضَجَّرُ

أُولئِكَ آلُ اللَهِ فِهرُ بنُ مالِكٍ … بِهِم يُجبَرُ العَظمُ الكَسيرُ وَيُكسَرُ

هُمُ المَنكِبُ العالي عَلى كُلِّ مَنكِبٍ … سُيوفُهُم تُفني وَتُغني وَتُفقِرُ