صرمَ الخليطُ تبايناً وبكورا … وَحَسِبتَ بَينَهُمُ عَلَيكَ يَسيرَا

عرضَ الهوى وتبلغتْ حاجاتهُ … منكَ الضميرَ فلمَ يدعنَ ضميراً

إنَّ الغواني قدْ رمينَ فؤادهُ … حتى تَرَكْنَ بسَمْعِهِ تَوْقِيرَا

بِيضٌ تَرَبّبَهَا النّعيمُ وَخالَطَتْ … عيشاً كحاشية ِ الفرندْ غريرا

أنْكَرْنَ عَهدَكَ بَعدَ ما يَعرِفنَهُ … وَلَقَد يكُنّ إلى حَديِثكَ صُورَا

وَرَأينَ ثَوْبَ بَشَاشَة ٍ أنْضَيْتَهُ … فجمعنَ عنكَ تجنباً ونفورا

لَيتَ الشّبابَ لَنا يعودُ كعَهدِهِ … فلقدْ تكونُ بشرخهِ مسرورا

و بكيتَ ليلكَ لا تنامُ لطولهِ … ليلَ التمامِ وقدْ يكونُ قصيراً

هلْ ترجوانِ لما أحاولُ راحة ً … أمْ تَطْمَعانِ لِمَا أتَى تَفْتِيرَا

قالت جعادة ُ ما لجسمكَ شاحباً … وَلَقد يكونُ على الشّبابِ نَضِيرَا

أجُعادُ: إنّي لا يَزَالُ يَنُوبُني … همٌّ يروحُ موهناً وبكورا

حَتى بُلِيتُ وَمَا عَلِمْتِ بهَمنّا … و رأيتُ أفضلَ نفعكِ التغيرا

هَلاّ عَجِبْتَ مِنَ الزّمانِ وَرَيْبِه … وَالدّهْرُ يُحدِثُ في الأمُوررِ أُمورَا

قالَ العَوَاذِلُ: ما لجهلِكَ بَعدَمَا … شابَ المفارقُ واكتسينَ قتيرا

حَيّيْتُ زَوْرَكِ إذْ ألَمّ وَلم تكُنْ … هِنْدٌ لقاصِيَة ِ البُيُوتِ زَؤورَا

طَرَقتْ نَوَاحلَ قد أضرّ بها السُّرَى … نَزَحَتْ بأذُرعِها تَنائفَ زُورَا

مشقَ الهواجرُ لحمهنَ مع السرى … حتى ذهبنَ كلا كلاً وصدورا

منْ كلَّ جرشعة ِ الهوا زادها … بُعْدُ المَفاوِزِ جُرْأة ً وَضَرِيرَا

قَرَعَتْ أخِشّتُها العظامَ فأخرَجتْ … مِنها عَجارِفَ جَمّة ً وَبَكِيرَا

نَفَضَتْ بأصْهَبَ للمِرَاحِ شَليلَها … نَفضَ النّعامَة ِ زِفَّها المَمْطُورَا

يا صَاحِبيّ دَنَا الرَّوَاحُ فَسِيرَا، … لا كالعشية زائراً ومزورا

وجد الأخيطلُ حينَ شمصهُ القنا … حَطِماً إذا اعتَزَمَ الجيادُ عَثُورَا

وعوى الفرزدقُ للأخيطلِ محلباً … فتنازعا مرسى القوى مشزورا

ما قادَ مِنْ عَرَبٍ إليّ جَوَادَهُمْ … إلاّ تَرَكْتُ جَوَادَهُمْ مَحسُورَا

أبُقَتْ مُرَاكَضَة ُ الرّهانِ مُجرَّباً … عندَ المواطنِ يرزقُ التبشيرا

فإذا هَزَزْتُ قَطَعْتُ كُلَّ ضَرِيبة ٍ … وَمَضَيْتُ لا طَبِعاً وَلا مَبْهُورَا

إني إذا مُضَرٌ عَليّ تَحَدّبَتْ، … لاقَيْتَ مُطّلَعَ الجِبَالِ وَعُورَا

مَدّتْ بُحورُهُمُ فَلَستَ بقاطعٍ … بحراً يمدُّ منَ البحورِ بحورا

الضّارِبُونَ على النّصَارَى جِزْيَة ً، … وَهُدى ً لمَنْ تَبعَ الكِتابَ وَنُورَا

إنا تفضلُ في الحياة ِ حياتنا … وَنَسودُ مَن دَخَلَ القُبورَ قُبورَا

أللهُ فضلنا وأخرى تغلباً … لنْ تستطيعَ لما قضى تغيرا

فينا المساجدوا الامامُ ولا ترى َ … أشرَافَ تَغلِبَ سائِلاً وَأجِيرَا

إنّ الأخَيْطِلَ لَوْ يُفاضِلُ خِندِفاً … لقى الهوانَ هناكَ والتصغيرا

و إذا الدعاءُ علا بقيسٍ ألجموا … شُعْثاً مَلامعَ كالقَنَا وَذكُورَا

ألباعِثِينَ برَغْمِ آنُفِ تَغْلِبٍ … في كلّ مَنزِلَة ٍ عَلَيكَ أمِيرَا

أفبالصليبِ ومارسرجسَ تتقي … شهباءَ ذاتَ مناكبٍ جمهورا

عَايَنْتَ مُشْعَلَة َ الرّعالِ كأنّها … طيرٌ تغاولُ في شمام وكوررا

جَنَحَ الأصِيلُ وَقَد قَضَينا لتَغلِبٍ … نَحْباً قَضَينَ قَضَاءهُ وَنُذُورَا

أسلمتَ أحمرَ وابنَ عبدْ محرقٍ … و وجدتَ يومئذٍ أزبَّ نفورا

فإذا وَطِئْنَكَ يا أُخَيطِلُ وَطْأة ً … لم يَرْجُ عَظمُكَ بَعدهنّ جُبورَا

فإذا سَمَعتَ بحَرْبِ قَيس بَعدَها … فَضَعُوا السّلاحَ وكَفّرُوا تكفِيرَا

تَرَكُوا شُعَيثَ بَني مُلَيلٍ مُسلَماً … وَالشِّعْثَمَينِ وَأسْلَمُوا شُعْرُورَا

وَأُجِرَّ مُطّردُ الكُعُوبِ كَأنّهُ … مسدٌ ينازعُ منْ لصافِ جرورا

و كأنَّ تغلبَ يومَ لاقوا خيلنا … خربانُ ذي حسمٍ لقينَ صقورا

إنّا نُصَدّقُ بالذي قُلْنا لَكُمْ، … وَيكونُ قَوْلُكَ يا فَرَزْدَقُ زُورَا

لعنَ الالهَ نسية ً منْ تغلبٍ … يرفعنَ منْ قطعِ العباءِ خدوراً

الجاعِلِينَ لمارَ سَرْجِسَ حَجّهُمْ … و حجيجُ مكة َ يكثروا التكبيرا

منْ كلَّ حنكلة ٍ ترى جلبابها … فَرْواً وَتَقْلِبُ للعَبَاءة ِ نِيرَا

و كأنما بصقَ الجرادُ بليتها … فالوَجْهُ لا حَسَناً وَلا مَنْضُورَا

لقى الأخيطلُ أمهُ مخمورة ً … قُبْحاً لِذَلِكَ شَارِباً مَخْمُورَا

لم يَجْرِ مُذْ خُلِقَتْ على أنْيابِها … مَاءُ السِّوَاكِ وَلمْ تَمَسّ طَهُورَا

لقحتْ لأشهبَ بالكناسة َ داجنٍ … خِنْزِيرَة ٌ فَتَوَالَدَا خِنْزِيرَا