سيّجَ ورد الخدود بالآس … فما لجرحي عليه من آسي

أغيد لي فوق وجنتيه دمٌ … يروي أحاديث قلبه القاسي

يجرح قلبي آس العذار وقد … كان دوآء الجراح بالآس

واعجباً للشجي ممتحناً … في كل أحواله بإعكاس

هذا وشرخ الشباب يؤنسه … فكيف والشيب بعد إيناس

يا شعرات المشيب اعدمني … هناءَ عيشي بياضك الراسي

وكيف لي عيشة ٌ مهنأة … والبيض مسلولة ٌ على راسي

أين زمان الشباب أقطعه … وأين ميدانه وأفراسي

أين مقالي يا صاحب الفرس ال … نهد أرحني من طول وسواسي

لا نهدَ إلا من صدرِ غانية ٍ … ولا كميتَ إلا منَ الكاس

من كف لدن القوام مشتمل … بفرعه كالقضيب مياس

عففت عن كأسه فأرشفني ال … غبّ منها بقلبه القاسي

مدامة من فمٍ يضيق فما تن … زل إلا بمصّ بوَّاس

جالسني استضي بغرته … فحبذا شمعتي وجلاسي

وأنظم الشعر في سماحكم … فحبذا كوكبي ونبراسي

تغزلي فيه والمدائح في … عليّ قاضي النوال والباس

قاضٍ قضى بالندى العميم فما … في حكمه محضرٌ لا فلاس

الحارس الملك باليراعة لا … يحتاج نضو سيوف حراس

ناهيك بالليل والنهار لذي … أجرٍ وذكر أطراس وأنفاس

سد يا ابن فضل الإله كيف تشا … سيادة ً ما لذكرها ناس

في الشرق والغرب كل ذي قلم … كان شهيراً بذكرها خاسي

مثل ابن عباد الفارسي غدا … مفترساً عند أبيّ فراس

والفاضل الآن عائزٌ لحلى ً … كم كنست من حديث مكناس

والمغربي الوزير أصبح من … روعته يعتزي إلى فاس

فيا أبا القاسم البليغ لقد … ألوى صباح بضوءِ مقباس

إنّ علياً جواد سبق على ً … قبل زهيرٍ وقبل جسَّاس

وما زهير كنبتِ شاعره … لا ليناً شعره ولا جاسي

علمه النظم فضل سيده … فجاء حلياً بغير وسواس

عليّ بحر أفاض جوهره … فنظمته الورى بمقياس

وألبستهم علياه فاجتلبوا … إيناس نعماه قبل الباس

وأنفقوا تبره عليه ثناً … في حالتيه إنفاق أكياس

دعا لمصر رجايَ ممتدحاً … نعمآء سلطانها على راسي

فجئت أسعى على المحاجر والع … ين سعيداً رملي واحساسي

أبواب خير الملوك لا برحت … أركان حجّ وحطّ أحلاس

قربني فضلها على يد من … لله فضلٌ به على الناس

يا سيداً ألحقت مفاخره … بآل حمدان آل مرداس

إلباس تشريفي اقتضى فأزل … إلباس حسنى بحسن إلباس

لازلت في الخضر عيش ذي أمل … عداك والحاسدون في الباس