سرائر سرٍّ لا تصان ولا تفشى … وأبكارُها لا تستباح ولا تُغشى

فمطعمها للحسِّ شهدٌ لذائق … وملمسها للعقلِ كالحية الرقشا

تولد للأفكار في كلِّ ساعة ٍ … من اليومِ والليلِ البهيمِ إذا يغشى

إناثاً وذكراناً لمعنى بصورة ٍ … بها قيدتهُ مثلَ ما قيدَ الأعشى

فقال بأنَّ الضوءَ ممتزجٌ وما … نوى بالذي قدْ قالَ سوءاً ولا غشا

وقال الذي لم يعرف الحكم إنه … نوى بالذي قدْ قالهُ للورى غِشا

فلو يدري أنَّ النور يستر ليله … وأنَّ وجودَ السلخِ صيَّره نشا

لقال بأنَّ الأمر نورٌ وظلمتُه … وذلك حقٌّ ما به بان أنْ يغشى

فمن سبر الأمرِ الذي قد سبرته … يكون إماماً لا يخافُ ولا يخشى