زينة العبد فقره واحتياجه … والغني بالإله لاق ابتهاجه

وهو في غيره مجرد وهم … كم به رادت الردى أفواجه

والجهول الذي يظن بشيء … من متاع الدنيا يصح مزاجه

ليس يغني الفقير شيء ولو سيق … إليه من الوجود خراجه

ولهذا تراه والحرص في حال … افتقار وغنية معراجه

وهي من داء حب دنياه ما زال … مريضا أعيى الجميع علاجه

والغني الغني بالذات لا بالعرض … الزائل المثار عجاجه

يا ابن يومين لا تخف قطع رزق … كم فتى قبلك اكتفى محتاجه

وكم ارتاب عال في كفاف … وعليه في العيش ضاقت فجاجه

ثم لما أن أسلم الأمر أثرت … خادموه وأيسرت أزواجه

فز براحات قلبك الغر يامن … زاد من فوت ما يروم انزعاجه

واطرح الهم عن فؤادك واربح … صفو عيش إن طبت طاب نتاجه

لا تقل قل دون غيري رزقي … كل رزق مقدر إخراجه

قسمة الله لا زيادة فيها … لا ولا نقص عذبه وأجاجه

والفتى غير رزقه لم ينله … ولو احتال واستطال لجاجه

كم شجاع أراد رزق سواه … يحتويه فقطعت أوداجه

ولكم ضم رزق إنسان حصن … فغزوه وهدمت أبراجه

صاح لو كان فيك رزقك ما لم … يفتح الله عاقك استخراجه

ولو انضم تاج كسرى على رز ق … فتى ذل وانزوى عنه تاجه كل ضيق وإن تطاول دهرا عن قريب بد يأتي انفراجه

هذه عادة المهيمن فينا … وعليها لقد جرى منهاجه

أي وقت يمر من غير نوع … من عطاء كسا الكساد رواجه

كم لمولاي في الورى من أياد … عند عبد بها استقام اعوجاجه

وله كل ساعة وزمان … بحر فضل تدفقت أمواجه

ثق بلطف الإله في كل حال … فهو في الخلق مستنير سراجه

وإذا ضاق أو تعسر أمر … ثم أبطأ انفساحه وانبلاجه

وغدا القلب منه في سجن هم … زائد الظلم لم يمت حجاجه

فتوكل وارم السلاح ودع ما … أنت فيه وليمض عنك هياجه

واجعل الكون كله لم يكن من … قبل يذهب عن الفؤاد ارتجاجه

وتر الخير في الذي أنت فيه … لكن الجهل سود الوجه زاجه

والذي عنده الأمور تساوت … تم في طاجن الحجا إنضاجه