الصبايا : عرّج على هذي الربى وانزل من الأندلس

واقصد إلى وادي الظبى من خلف روض النرجس

لمياء : هذا المسا يختال بالسحر و الأظلال

والشوق فينا طال للحب و الآمال

يا عاشقا رام الخبا يزور عند الغلس

يا طول ما القلب صبا إلى أغاني المهمس

الصبايا : أحسنت يا لمياء أيتها السمراء

ألحانك الغناء شجية الأصداء

لمياء حقا هذبت أنغمها كأنما زرياب قد علمها

لمياء : زرياب ما أجمل مغناه عرائس الأسحار تهواه

وبلبل الدوح تمناه

صبية : يا ليتنا نسمع نجواه

صبية : زرياب في القصر الكبير بين الأماني والعطور

يشدو على همس العبير بصوته العذب المثير

لمياء : بروحي تلك القصور البعاد وحيث تغنى وحيث أشاد

صبية : يقولون عبد شديد السواد

لمياء : كليل يحن إليه الفؤاد

صبية : يا ليت زرياب نلقاه ويلقانا يوما ويشدو لنا في الحب ألحانا

لمياء : وكيف نلقاه ؟

صبية : نمضي صوب مسكنه

لمياء: إلى القصور ؟

صبية : وما يا أخت ينهانا؟

لمياء : إن القصور بعاد

صبية : فليكن..

لمياء : عبثا نسعى إليها ونجفو سحر دنيانا

يظل زرياب حلما في جوارحنا وصوت زرياب شوقا في حنايانا

 صوت بعيد :آه

صبية : لمياء هل تسمعين ؟

لمياء : صوت شجي الحنين صوت يغني بعيدا

صبية : واللحن يبدو سعيدا

لمياء : لعلهم صائدون في أرضنا يعبرون

الصائدون: يا من جمعن الورد من هذه الوهاد

أحدهم وهو زرياب : جئنا نريد الصيد فأين درب الوادي ؟

الصبايا : يا موكب الإنشاد تريد درب الوادي

لمياء : الدرب للصياد كثيرة الأبعاد

أحدهم وهو زرياب : صوتك حلو رائع الصفاء بالله من علمك الغناء ؟

لمياء : نحن غنانا ساحر النداء نأخذه من موطن الصفاء

من نغمة الغدير في الضياء من رقصة الطيور في الفضاء

الشخص نفسه: صوتك عذب يا فتاة

ما ضرّ لو جئت معي إلى القصور النائيات

إلى نعيم ممتع

لمياء : إني هنا أحيا مع الأطيار هانئة بالورد والأطياب

والله لن أترك هذي الدار ولو أتى يأخذني زرياب

الشخص نفسه : إني أنا زرياب

لمياء : زرياب ؟

صبية ثم أخرى : زرياب ، زرياب ؟

لمياء : زرياب لحن الشاعرين

صبية : زرياب أحلى المنشدين

لمياء : زرياب في أرضنا

الصبايا : زرياب في أرضنا

لمياء : موشح بالمنى

الصبايا : موشح بالمنى

لمياء : ذهّبت أحلامنا زرياب غنِّ لنا

الصبايا : زرياب غنِّ لنا

زرياب : وما ترى أغني اخترن أي لحن

صبية : لحن العذارى الساحر اللطيف

الصبايا : أجل أجل فلننقر الدفوف

زرياب يغني : غني لي يا عذارى للهوى للعهود

طيفه الحلو زار بالمنى والوعود

ساحر من رآه حائر في رؤاه

كم حكى عن مناه كم روى عن هواه

هو ذا اللحن طار والمغني يجود

والعذول توارى أين حلو الوعود؟

لمياء : آه يا زرياب كم أطربتنا آه لو تبقى طويلا عندنا

امتلك بيتا جميلا ههنا وأقم للدهر في بلدتنا

زرياب : أنا لا أبقى طويلا في مكان كل يوم لي في أرض أغاني

أنا كالطائر يشدو ثم يمضي ليغني من جنان لجنان

لمياء: ولمَ الترحال يا طائر دوما؟

زرياب : إنني أرحل في إثر الأماني

فإذا ما وقف المنشد يوما

صار مغمورا وخانته المعاني

لمياء : ولمن تشدو وتروي وتغني؟

زرياب : للندامى للحيارى للحسان

لقلوب تعرف الحب وتصغيه

ولأجيال بأبعاد الزمان

المجموعة : زرياب زرياب للأيام ذكراك سحرية الأحلام

زرياب والغيد والأنسام تهواك يا رائع الأنغام

والفجر مرماك

والليل ملهاك

زرياب زرياب للدهر ذكراك