رِيحُ الشَّمَالِ أَتَتْ بِرِيحِ شَمَالِ … سَحَراً فَهاجَتْ سَاكِنَ البَلْبَالِ

واهاً بما جَاءَتْ بهِ ، وَاهاً لهُ … أَحْيَتْ بِهِ مَا ماتَ مِنْ أَوصالِي

فَجَزاؤُها حُبَّانِ حُبٌّ باسْمِها … مِنَّا ، وحُبٌّ عن جَمِيلِ فَعَالِ

ولَهَا عَلَيْنَا في مُوافَقَةِ اسْمِها … حَقٌّ جَدِيدٌ رِعْيَةَ اسْمِ شَمَالِ

وَلَقَدْ رَضِيتُ بِهَا طَبيبا ًحَاذِقاً … يَشْفِي الجَوَانِحَ مِنْ جوىً وغِلاَلِ

وَبِهَا غَنِيتُ عَنِ العِبَادِ رَسُولَةً … تَفْرِي القِفَارَ وما تَنِي لِكَلاَلِ

تُنْبِيكُمُ أَنَّي عَلَى عَهْدٍ لَكَمْ … واللهُ يَشْهَدُ لِي بِصِدْقِ مَقَالِ

عِفْتُ الحَرامَ ، ولَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتي … فِعْلُ الحَرَامِ لَكُمْ وَكُلّ حَلاَلِ

وَحَميْتُ عَيْنِي كُلَّ حُسْنٍ رَائِقٍ … وَعَقَلْتُ عَوْدَ عَرَامَتِي بِعِقَالِ

ورَفَضْتُ لَذَّاتِ الحَياةِ وَطِيبَها … مِنْ مَلبَسٍ أَوْ مَطْعَمٍ أَو مَالِ

وَإِذا خَلَوْتُ وَلَمْ أَجِدْ لِي مُسْعِداً … إِلاًّ الشُّؤُونَ بِسَاجِمٍ هَطَّالِ

أَلْقَيْتُ ثَوْبِي فوْقَ وجْهي باكِياً … وجَعَلْتُ مُعْتَمَدَ الجَبينِ شِمالي

قَدْ كُنْتُ قَبلَ فِرَاقِكُم في غِبْطَةٍ … مِنْ عِيشَةٍ بِكُمْ رَخِيَّ البَالِ

مَا لِلنْوَى ، تَعِسَتْ وأُتْعِسَ جَدُّها … قَطَعتْ رَجَايَ ، وأَخلَفَتْ آمالِي

شُدَّتْ عَلَى جَمْعِ الأَحِبَّةِ عَنْوَةً … يوْمَ الخَمِيسِ ضُحىً سَفِينُ أُوَالِ

فَاسْتُلَّتْ الأَرْوَاحُ مِنْ أَجْسَامِهَا … بالشَّوْقِ وهْيَ بَعِيدةُ الآجَالِ

واسْتُمْطِرَتْ نُجْلُ العُيُونِ فأَخْضَلَتْ … وَرْدَ الخُدُودِ بِوَاكِفٍ هَطَّالِ

أَمْسَيْتُ بَعْدَكِ يا شَمالُ تَشَوُّقاً … أَسْتَنْشِقُ الأَرْوَاحَ بالآصَالِ

وأَحِنُّ في غَلَسِ الدُّجونِ مُسَهَّداً … وأُوَاصِلُ الإِدبارَ بالإِقْبَالِ

كَالْوَالِهِ الْمَجْنُونِ إِلاَّ أَنَّ في … شَحْمِ الجُنُوبِ فَضِيلةً لِهُزَالِ

كَمْ قَائِلٍ شَفِقاً تَسَلَّ لَعَلَّهُ … يَسْلُو هَوَاكَ فَقُلْتُ غَيْريَ سَالِ

كَيْفَ السُّلُوُّ وقًدْ عَقَدْتُ عُقُودَهَا … بِمَواثِقي وحِبَالَها بِحِيَالي

وأَجَلْتُ طَرْفي في العِبادِ فَلَمْ أَجِدْ … أَحداً يَفُوقُ جَمَالَها بَجمَالِ

عارٌ عَلَىَّ متى أَضَعْتُ ذِمَامَها … أَو رُعْتُها في الحُبِّ باسْتِبْدَالِ

ومَتَى نَسِيتُ ، فَلَسْتُ أَنْسَى قَوْلَهَا … صِلْنَا بكُتْبِكَ رَأْسَ كُلَّ هِلاَلِ