ذُكِر الأخفشُ القديمُ فقُلنا … إن للأخفش الحديثِ لفضلا

وإذا ماحكمْتُ والرومُ قومي … في كلام مُعرَّب كنت عدلا

أنا بين الخصوم فيه غريبٌ … لاأرى الزورَ للمحاباة أهلا

ومتى قلتُ باطلاً لم أُلقَّب … فيلسوفاً ولم أسوّم هِرَقْلا

بدأ النحوُ ناشئاً فغذاه … أحدثُ الأخْفشين فانصاتَ كهلا

وتعاصَى فقاده بيديه … أحدثُ الأخْفشَين فانقاد رَسْلا

أيُّهذا المُسائلي بعليّ … زادك اللَّهُ بالمعالم جهلا

أنت كالمستثير شمساً بنارٍ … ولعمري لَلشمسُ للعينِ أجلى

لاتسائلْ به سواه من الن … ناس تجده بحضرة ِ الحفلِ حَفْلا

قائلاً بالصوابِ يقرع فصّاً … بجواباته وينطق فصْلا

كلّما شذتِ الفروعُ عن الأص … لِ ثناها فألحقَ الفرعَ أصلا

وتراهُ تَدينُه كلُّ عوْصا … ءَ كما دانَتْ الحليلة ُ بَعْلا

ياظِماءً إلى الصواب رِدُوه … يَسْقِكم بالصواب عَلاًّ ونهلا

هو بحرٌ مِنَ البحورِ فراتٌ … ليس ملحاً وليس حاشاه ضحلا

قلْ له يامقوّمي وسمّي … وكنيِّي ومَن غدا ليَ شَكْلا

قد أردْتُ الإطنابَ فيك فقالتْ … ليَ غاياتُك البعيدة مهلا

ورأيتُ اليسيرَ يكفي من الحَلْ … ي إذا النصلُ كان مثلكَ نصلا

لك من نفسك الحُلَى اللواتي … أنفت أن يكون حلْيُكَ نَحْلا

ولعمري ماأنت كالسيف صقلاً … حين نَنْضُوك بل مضاء وصقلا

منظري لناظرٍ مَخْبَريُّ … لمُريغٍ لديك نقضاً وفتلا

ذو أفاعٍ لمن يُعاديك صُمٍّ … كائنات لمن يواليك نحْلا

تقلسُ الأرْيَ والسّمامَ ونا … هيك بهذا وذا شفاءً وخبلا

فدعِ الشكرَ لي فلم أكسُك المد … حَ سليباً ولم أُحَلِّك عُطْلا

أنت مَنْ لم يزلْ يُحلّي ويُكسي … كلَّ مدحٍ فلستَ تُوسم غُفْلا

وحرامٌ عليّ عِرضُك بَسْل … أبداً مارأيت عِرضيَ بَسْلا

فالزمِ الصّدْق إنه للفريقي … يْنِ نجاة ٌ والخَتْلُ يجزيك خَتلا

وخِفيُّ الحديثِ يَنْمِي فيحييَ … بعدما ماتت الضغائن ذحلا