قبلَ قرونٍ مِتُّ

ثم رجعتُ لأسكنَ هذي الأرض

روحي حائرة ٌ

كملاكٍ ضيعَ في الرحلة نحو الله حقائبَهُ

وعلى الأفق الكالحِ تومضُ عيني مثلَ فنار

هذا بيتي

ما أبقتْ حَمْلاتُ الغازين سوى بابٍ مكسور

تلك حقولي

أشواكٌ تنمو من أجل مسيح أخر

وعلى الشمس الرخوة تغطس راحة كفي

حيث تنقلتُ أرى أبنائي

وصناديقي عَبثَ الدودُ بها واللصّ

كَبُرَ الحزن كأورام السرطان

واعتصرَ البدرُ على الشجر اليابسِ ِأثوابَ الغرباء

لستُ غريباً عن هذا الوحل

عجنت منه يداي شعوباً وحضارات

وشممتُ له – حين ذُللتُ –

بأثواب السادة رائحة ًعفنة

قبل قرون مِتُّ

ثم رجعتُ لأسكنَ هذي الأرض

لستُ أرى نفسي بَعدَ العَود غريباً

كان جدارُ الموت زجاجاً

والكونان على مَبعدة الأنفاس ِمن الأخر

وإذا اشتقتُ

فبينَ الموتى والأحياء زياراتٌ مجانية

أضحكُ

والقملُ بأثوابي

اغفو ،

فكأني لم أشبع موتاً

اتطلعُ في المرآة

فتطلقَ في وجهي ألافُ الماسورات قذائفها

لا أخشى شيئاً وبحلقي ما زال مذاق المُرّ

لكن ما يقلقني

ألا أعثرَ في الأرض على سقف

قبل قرون مِتّ

وعلى البركان الهائج طافت روحي

سرتُ مع الأجيال من النشوة بالنصر

وحتى ذُلّ الأسر

كان المطرُ الأسودُ يصبغ قرصَ الشمس

وصخورُ الذلةِ تحني القامات

كيف رجعتُ

وليس بهذا العالم ما يُغري ؟

الناس سكارى

يبكون وأعينُهم في أكياس النايلون

كِلمتهم جرفتها الأمطارُ مع البول إلى الوديان

وعلى الأكتاف بقايا عضّات كلاب