جرى حكم الحديد على النياق … ودالت دولة الجرد العتاق

سوى قلص تقلص في البوادي … وريضة تضمر للسباق

ذخائر مؤذنات بانقراض … تذكرنا غوابرها البواقي

لقد أخذت عليها الطرق نهب … نواعل بالحديد أو الطراق

وخلت سير أسرعها بطيئا … ركائب كالسهام بالانطلاق

ضوارب في العنان مسيرات … بأنفاس دوائب الاحتراق

مزجاة بأجنحة غلاظ … تزف زفيف أجنحة رقاق

أباح تناهب الآفاق عصر … أدال من الصوافن والمناقي

فلم نذمم لها عهدا ولكن … قضى عهد جديد بالفراق

وكان رؤية أولى ححبتنا … ببرء للقلوب وللحداق

خلاصة هاشم في خير عقب … وصفوة من مضى في خير باق

فحدث عن مزاياه الغوالي … وحدث عن سجاياه العتاق

تأتى والعروبة في نشور … فجاء الباعثان على وفاق

فتى حلو مذاق نداه سلما … ولكن بأسه مر المذاق

حكيم ينشر الآراء نثرا … فتلفيها بديعة الانتساق

ويغرب في فعائله فتأتي … روائع في التفرد والسباق

لقد ألف المخاطر فهو يهفو … إليها ما وقت منها الأواقي

فما يرتاض إلا مستثيرا … كوامنها على قدم وساق

على متن ابن أعوج في فلاة … وفي أخرى على متن البراق

يلاقي ما يهول الناس منها … وقد يلهو بأخطر ما يلاقي

وبدلنا مطايا لا تجارى … من اللائي عجزن عن اللحاق

وهل ترقى بلاد الله طرا … وشأن العرب يمكث غير راق

سنحفظ من خلائق مورثينا … أمانة مجدهم أوفى خلاق

ونهجر ما ألفناه اختيارا … إذا ما اعتاقنا أدنى اعتياق

تقدمنا الذين تقدمتهم … بنا دهرا خطى العنس الدقاق

فجابوا من عل قطبا فقطبا … لعلم يستفاد أو ارتفاق

فإما أن نجلي في مداهم … وإما أن نسير مع الرفاق

أتبصر من سماء الشرق طيرا … توافد في إئتلاف وائتلاق

على السرب المطل اليوم منها … سلام من قلوب في اشتياق

تلم بمصر حاملة إليها … جلالة فيصل ملك العراق

فيا عجبا لها كيف استقلت … بمجد ماليء السبع الطباق

تيمنا بمطلتعه وكنا … على ظمإ إلى هذا التلاقي

فلم تزد المآقي إذ تجلت … على ما كان منها في المآقي