ثَنى عِطْفَهُ لِلْبارِقِ المُتَأجِّجِ … كَما عَلِقَتْ نارٌ بِأَطْافِ عَرْفَجِ

وقد صَغَتِ الجَوْزاءُ وَالفَجْرُ ساطِعٌ … كَما لَمَعَتْ رَيّا إِلَيَّ بِدُمْلُجِ

فَبِت أُراعيهِ على حَدٍّ مِرْفَقٍ … بِطَرْفٍ مَتى يَطْمَحُ بِهِ الشَّوقُ أَنشِجِ

وكادَتْ عَذارى الحَيِّ يَقْبِسْنَ نارَهُ … إذا ما تَلَوَّتْ في السَّنا المُتَوَهِّجِ

وَشَوْقي حَليمٌ غَيْرَ أَنَّ صَبابَة ً … تُسَفِّهُ حِلَْ الوامِقِ المُتَحَرِّجِ

إذا ما سَرى بَرْقٌ وَقَدْ هَبَّتِ الصَّبا … كَلِفْتُ بِذِكْرَى أَكْحَلِ العَيْنِ أَدْعَجِ

فَفي وَمَضانِ البَرْقِ مِنْهُ ابْتِسامَة ٌ … وَلِلرِّيحِ رَيّا نَشْرِهِ المُتَأَرِّجِ

لَبَيْتٌ بِأَعْلى تَلْعَة ٍ في ظِلالِهِ … مَلاعِبُ خَفّاقٍ مِنَ الرِّيحِ سَجْسَجِ

تَشُدُّ النَّزارِيّاتُ أَطْنابُهُ العُلا … بِأَرْضٍ يَلوذُ الطَّيْرُ فيها بِعَوْسَجِ

وَيَمْشِينَ رَهْواً مِشْيَة ً قُرَشِيَّة ً … تَنُوءُ بِكُثْبانِ النَّقا المُتَرَجْرِجِ

وَتُشْرِقُ بِالوَرْدِ الخُدودُ نَواضِراً … إذا ابتَسَمَتْ عَنْ أَقْحُوانٍ مُفَلَّجِ

وَنَغْمَة ُ راعي الذَّوْدِ يُزْجِي إفالَهُ … بِدعِصٍ يُهاديِهِ نَدى اللَّيلِ، أَثْبَجِ

وغارَتُنا والصُّبْحُ حَطَّ لِثامَهُ … عَلى كُلِّ موّارِ المِلاطَيْنِ أَْهوَجِ

أَحبَّ إلَيْنا مِنْ قُوَيْقٍ وَضَجْعَة ٍ … على زَهَرٍ يَسْتَوْقِفُ العَيْنَ مُبْهِجِ

فَلِلّهِ مَرأى ً بِالعَقيقِ ومَسْمَعٌ … عَشِيَّة َ مَرَّتْ بِالحِمى أُخْتُ مُدْلِجِ

يَحُفُّ بِها مِنْ فَرْعِ خِنْدِفَ غِلْمة ٌ … كِنانِيَّة ٌ تَنْحو خَمائِلَ مَنْعِجِ

أمالوا العَوالي بَيْنَ آذانِ قُرَّحٍ … تَرَدَّدْنَ في آلِ الضُّبَيْبِ وَأَعْوَجِ

فَلَمْ أرَ أُسْداً قَبْلَهُمْ تَحْتَ أَدْرُعٍ … وَلا رَشَأً مِنْ قَبْلِها وَسْطَ هَوْدَجِ

تَجَلَّتْ لَنا كَالشَّمْسِ، يَكْنُفُ خِدْرَها … بُدورٌ تَوارَتْ مِنْ حُدوجٍ بِأَبْرجِ

فَما اكتَحَلَتْ عَيْني وَللبَيْنِ رَوْعَة ٌ … بِأَحْسَنَ مِنْ يَوْمِ الوَداعِ وَأَسْمَجِ

وَهاجَتْ تَباريحُ الصَّبابَة ِ وَالهَوى … بَلابِلَ مِنْ صَدْرٍ على الوجْدِ مُشْرَجِ

كَأَنَّ فُؤادي بينَ أَحشاءِ مُجرِمٍ … دَعاهُ الفَتى الجُوثِيُّ يَخْشى وَيَرْتَجي

يُلِمُّ بِمَغْشيِّ الرُّواقَيْنِ ماجِدٍ … يُساجِلُ أَنْواءَ الرَّبيعِ المُثَجَّجِ

وَيَنْسِبَهُ آلُ المُسَيبِ في الذُّرا … إلى كُلِّ مَشْبوحِ الذِّراعَيْنِ أَبْلَجِ

وَتُعْرَفُ فيهِ من وَهيبٍ وَجَعْفَرٍ … شَمائِلُ مَنْ يَفْخَرْ بِها لا يُلْجِلجِ

سَماحٌ إذا ألْقَى الشِّتاءُ جِرانَهُ … وَهَبَّتْ لَكَ النَّكْباءُ مِنْ كُلِّ مَنْأَجِ

وَطَعْنٌ يُجِرُّ القِرنَ عالِيَة َ القنا … وَيَخْطِرُ مِنْهُ في الرِّداءِ المُضَرَّجِ

وَتيهٌ عُقَيليٌّ كَأَنَّ دِلاصَهُ … يُزَرُّ على ذي لِبْدَتَيْنِ مُهَيَّجِ

عليك بَهاءَ الدَّولتينِ تَعَطَّفَتْ … هَوازِنُ في جُرْثومِها المُتَوَشِّجِ

تخوضُ الوَغى وَالقَوْمُ ما بينَ مُلْجِمٍ … أَتاهُ الصَّريخُ العامِرِيُّ ، وَمُسْرِجِ

إذا اعْتَقَلَ القَيْسيُّ رُمْحاً تَكَسَّرَتْ … أَعالِيهِ في صَدْرِ الكَمِيِّ المُدَجَّجِ

فَكَم لَكَ مِنْ يَوْمٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ … وَقَتْلَى عَلَيْها الأَنْسُرُ الفُتْخُ تَنْتَجي

تَرَكْتُمْ لَدى النَّشَّاشِ مِنْ سِرِّ وائِلٍ … جُثاً حَنفيّاتٍ بِكُلِّ مُعَرَّجِ

وبَالحِفَرِ القَبْرُ القَنانُّي دائِرٌ … بهِ هامَة ٌ لَمْ يَسْقِها آلُ مَذْحِجِ

وَكُلُّ غُلامٍ عامِرِيٍّ إذا سَما … إلى القِرْنِ لَمْ يَحْفِلْ صِياحَ المُهَجْهِجِ

تُرَشِّحُ لِلهَيجاءِ نَفْساً شَريسَة ً … مَتى تُلْقِحِ الحَرْبَ العَقيمَة َ تُنْتَجِ

ولو كُنْتَ يَوْمَ الجَوْنِ بِالشِّعْبِ لَمْ يَسُدْ … شُرَيْحٌ ولم يُذْكَرْ غَناءٌ لِخُنْدُجِ

فَسَدَّ بِكَ الحَيُّ العَبادِيُّ في العُلا … مَكانَ الخَفاجِيِّ الأَغَرِّ المُتَوَّجِ

وَنِيطَ بكَ الآمالُ ، لا زالَ يَنْتَهي … إليكَ بِآمالِ الوَرى كُلُّ مَنْهَجِ

وَجَاءكَ بي نِضْوٌ كَأنِّي فَوْقهُ … مُهيبٌ بِصَفّاقِ الجَناحَيْنِ أَخرَجِ

وَلَولاكَ لَمْ أَخْبِطْ دُجَى اللَّيْلِ وَالفَلا … بِسَيْرٍ يُلوِّي مِنْ طُلَى الرَّكْبِ، مُزْعِجِ

وعندَكَ قَوْمٌ يُلْقِحونَ ضَغائِناً … فَألْحِقْ مُتِمَّ الحامِلاتِ بِمُخْدِجِ

فَذُو العُرِّ يُكوى َ حينَ يُعْضِلُ داؤُهُ … وَكُلُّ أَخِي حَزْمٍ مَتى يَكْوِ يُنْضَجِ