تَخَلَّيْتُ مِنْ صَفْرَاءَ، لا بَلْ تَخلَّتِ … وَكُنَّا حَلِيفَيْ خُلَّة ٍ فاضْمَحَلَّتِ

تغيبُ أعداء الهوى عن حبيبها … وَكَانَ لَهَا رَأيُ النّسَاءِ فَضَلَّت

رَأَتْنِي تَرَفَّعْتُ الشَّبَابَ فَأعْرَضَتْ … بِشِقٍّ فَمَا أَدْرِي: طَغْتْ أمْ أدَلَّتْ

وَمَا سُمْتُهَا هُوناً فَتَأبَى قَبُولَهُ … وَلَكِنَّمَا طَالَ الصَّفَاءُ فَمَلَّتِ

فَيَا عَجَبَا زَيَّنْتُ نَفْسِي بِحُبِّها … وزانت بهجري نفسها وتحلتِ

لَوَتْ حَاجَتِي عِنْدَ اللِّقَاءِ وَأَنْكَرَتْ … مواعيد قد صامت بهن وصلت

وَلَوْلا أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ سَقَيْتُهَا … أوَاماً يُنَاجِينَا لهَا حَيْثُ حَلَّتِ

وما واهن البزلاء مثل مشيعٍ … إِذَا قَامَ بالْجُلَّى عَلَتْ وَتَجَلَّت

قعيدك أخْرَى لا تَبيعُ مَوَدَّتِي … بودٍّ ولا تخشى إذا ما تولت

فبيني كما بان الشباب إذا مضى … وكانت يد منه على فولت

فَقَدْ كُنْتُ في ظلِّ الْعَذَارَى مُرَفَّلاً … أحب وأعطي حاجتي حيث حلت

فَغَيَّرَ ذَاكَ الْعَيْشَ تَاجٌ لَبسْتُهُ … وطاعة والٍ أحرمت وأحلت

وَنُبِّئْتُ نسْوَاناً كَرِهْنَ تَحلُّمي … ولله أوبي أكثرت أم أقلت

إذا أنا لم أعط الخليفة طائعاً … يَمينِي فَلاَ قَامَتْ لكَأسٍ وَشَلَّت

لَقَدْ أرْسَلَتْ صَفْرَاءُ نَحْوي رَسُولَهَا … لتجعلني صفراء ممن أظلت

فمن مبلغٌ عني قريشاً رسالة ً … وأفناء قيس حيث سارت وحلت

بأنَّا تَدَارَكْنَا ضُبَيْعَة َ بَعْدَمَا … أغارت على أهل الحمى ثم ولت

وَقَدْ نَزَلُوا يَوْماً بأوضَاحِ كَامِلِ … ولأياً بلاي من اضاخ استقلت

فَسَارَ إِلَيْهمْ من نُمَيْر بْن عَامِرٍ … فوارس قتل المقرفين استحلت

فما لحقت أهل اليمامة عامرٌ … على الخيل حتى أسأرت وأكلت

فَلَمَّا الْتَقَيْنَا زَلَّت النَّعْلُ زَلَّة ً … بأقْدَامهمْ، تَعْساً لَهُمْ حَيْثُ زَلَّت

فشك نمير بالقنا صفحاتهم … وكم ثم من نذرٍ لها قد أحلت

وَتَرْمِي عُقَيْلٌ كُلَّ عَيْنٍ وَجَبْهَة ٍ … وَتَنْتَظمُ الأَبْدَان حَيْثُ احْزَألَّت

وَلَمَّا لَحقْنَاهُمْ كَأنَّا سَحابَة ٌ … منَ الْمُلمِعَات الْبرْقَ حينَ اسْتَهَلَّت

صففنا وصفوا مقبلين كأنهم … أسود الأشاري استتبلت وأدلت

تركنا على النشناش بكر بن وائل … وقد نهلت منها السيوف وعلت

غداة أرى ابن الوازع السيف حتفهُ … وقد ضربت يمنى يديه فشلت

وأفلت يمري ذات عقبٍ كأنها … حذارية ٌ من رأس نيقٍ تدلتِ

وبالفلج العادي قتلى إذا التقت … عليها ضباع الجر بانت وضلتِ